يعتبر العنف في مجتمعنا اليوم أحد الظواهر المقلقة الّتي يعاني منها الكبار والصغار.  فهم يعايشون المظاهر العنيفة في البيت، المدرسة، الشارع، وفي جميع مجالات الحياة.  وهذه المظاهر العنيفة أنواع، فمنها المخفيّ ومنها الظاهر، منها الكلاميّ ومنها الجسدي او الجنسيّ. وجميعها تترك أثارا نفسيّة او جسديّة او عاطفيّة في حياة الأفراد والمجموعات.   وقد شغلت هذه الظاهرة العديد من المختصين والمختصات في العالم وتطوّرت برامج منوّعة للوقاية، مما حذا بنا لتدارس الموضوع واخذ المسؤولية على تطوير مشروع "مدرسة محصّنة أمام العنف".  وهو مشروع رياديّ لمدة سنتين.  نعمل من خلاله مع طاقم إحدى المدارس في الناصرة لتطوير برنامج شمولي للعمل مع الأطفال والأهل نوثّقه ونعمّمه بعد تجربته في تلك المدرسة.

وقد أظهرت الدراسات المتنوّعة في العالم ان غالبيّة البرامج الناجحة هي تلك الّتي تعتمد على بعد الوقاية أي تلك الّتي تركّز على تعزيز مهارات الأشخاص الذين يعملون ويعيشون مع الطفل  لتنمية المهارات الحياتيّة لدى الأطفال بما في ذلك رؤية ذاتية ايجابيّة، القدرة على التعبير عن المشاعر بشكل ايجابي،  ضبط الذات، حلّ المشاكل والصراعات بطرق سلميّة ومهارات أخرى مهمّة.  نجاح هذه البرامج يرتبط أيضا بمدى التزام المدرسة (إدارة وطاقم) بالمسؤولية عن البرنامج ومدى تفاعل الأهل في المشروع. 
 
يعمل طاقم مركز الطفولة مع طاقم المدرسة خلال السنة الدراسيّة الحاليّة  لتطوير برنامج عمل وتطبيقه خلال السنة الدراسيّة 2017- 2018 .  حيث سنعتمد منهجيّة تشاركيّه مع الطاقم والإدارة لتطوير رؤيّة لمدرسة محصّنة أمام العنف.  
 
بدأنا العمل بالاستماع إلى أصوات الأطفال الأهل والمربين والإدارة للتعرّف على تجاربهنّ مع العنف كلّ من وجهة نظره.  
بناء علي هذا نبني رؤيّة مشتركة "لمدرسة محصّنة أمام العنف"  ومن ثمّ نتدارس الخطوات اللازمة لتحقيق هذه الرؤيّة.  سنعمل بشكل مكثّف مع الطاقم من مربين ومستشارين وإدارة من خلال جلسات أسبوعيّة لبلورة فهم معمّق لظواهر العنف وسبل الوقاية المتوفّرة، ومن ثمّ وضمن مجموعات عمل نطوّر الفعاليّات الملائمة لاستخدامها في العمليّة التربويّة والّتّي من شانها ان تزيد الحصانة لدى الطلاب في الروضات والمرحلة الابتدائية، كما ونتدارس سبل لدمج الأهل في هذا المسار. 
 
خلال السنة الدراسيّة 2017-2018 سنتابع العمل على تطبيق الفعاليّات الّتي طوّرت ونوثقها كجزء من البرنامج الشموليّ لمدرسة محصّنة من العنف.  التوثيق والتعميم بمسؤولية مركز الطفولة وبمشاركة الطاقم التربوية في المدرسة.