الخدمات والأطر لجيل الطّفولة المبكرة في المجتمع العربيّ

 نبيلة اسبانيولي                                               
 
فيما يلي مادّة عرض، أعدّته نبيلة اسبانيولي وقدّمته في اليوم الدّراسيّ المنعقد عن الطّفولة المبكرة في كلّيّة سخنين، عام 2006:
حَدَث تطوّر ملموس على واقع الطّفولة المبكرة الفلسطينيّة في السّنوات الأخيرة، فقد زاد الاهتمام بالطّفل والطّفولة بشكل عامّ، وزاد الوعي لأهميّة السّنوات الأولى من عمر الطّفل والطّفلة. وعلى الرّغم من هذا التّحسّن الملموس، لا زال أطفالنا يعانون من تمييز صارخ في الخدمات والإمكانيّات المقدّمة لهم ولهنّ.  وما زالت المربّيات بحاجة ماسّة إلى برامج عمل وبرامج داعمة  باللّغة العربيّة.
لفهم الواقع الّذي نعيشه اليوم في مجال التّربية، لا بدّ لنا من رصد التّطوّرات الّتي طرأت على مجال التّربية في التّأريخ الفلسطينيّ. إنّ غالبيّة الأبحاث والأوراق عن التّربية في البلاد تبدأ بتسليط الأضواء على ما جرى في البلاد منذ قيام الدّولة وسنّ قانون التّعليم الإلزاميّ عام 1949.  غير أنّ مؤسّسات التّربية العربيّة واليهوديّة  نشأت قبل قيام الدّولة، لذا لا بدّ من استعراض التّأريخ ولو باختصار من أجل فهم واقع التّربية للطّفولة المبكرة اليوم. 
كانت الكتاتيب الّتي تعلّم القراءة والكتابة هي أوّل مؤسّسة للتّربية في فلسطين، والّتي وُجِدَت في فترة متقدّمة جدًّا. وتحولت في صدر الإسلام والعصر الأمويّ والعصر العباسيّ والفاطميّ (637-1099) إلى مؤسّسات تعليم القراءة والكتابة وتجويد القرآن.  وفي ذلك العهد استخدمت المساجد كمؤسّسات للتّربية وكذلك استخدمت البيوت للتّعليم، بيوت المعلّمين/ات وبيوت الطّلبة (خاصّة الأغنياء منهم).
ثمّ تمّ  فتح الخوانق (سنة 896) للعبادة والذّكر والتّعليم، بعدها دار العلم الّتي أنشأها الفاطميّون في القدس سنة  1099.   وكان العلم قائمًا على السّمع، والحفظ والاستظهار من أهمّ وسائل التّحصيل.  أمّا الكتب فقد استخدمت للتّعليم في أوائل القرن التّاسع.
 ولم يقتصر العلم على العلوم الدّينيّة، بل شهد تطوّرًا  في العلوم الطّبّيّة. وقد أنشأ الفاطميّون بيمارستانا في القدس ولاحقًا في صفد وهي معاهد لتدريس الطّبّ،  كما ازدهرت العلوم الأخرى مثل الجغرافية والأدب.
ولعلّ أوّل مدرسة حقيقيّة في فلسطين هي المدرسة الصّالحيّة الّتي أسّسها صلاح الدّين الأيّوبي سنة 1129 في القدس.
وقد ارتبط على مرّ العصور، التّطوّر العلميّ في الوضع الاقتصاديّ والسّياسيّ في المنطقة فشهد ازدهارًا واسعا في فترات الازدهار العامّة، على سبيل المثال لا الحصر: في القرن الخامس عشر إزاء العصر المملوكيّ.  حيث أصبح بناء المدارس غاية يتسابق إليها المقتدرون،  وأيضًا شهد هذا العصر تأسيس أكثر من 56 مدرسة، ومن هذه المدارس تسع أسّسها سلاطين، وثلاثون أسّسها أمراء وحكّام وثلاث أسّستها نساء ثريّات وعشر أسّسها تجّار.  
إستمرّ الازدهار التّعليميّ في بداية الفترة العثمانيّة (1516-1917) وتراجع مع تراجعها.   فقلّت المدارس، واستمرّ التّدهور حتّى أواسط القرن التّاسع عشر.  وقد بذلت الدّولة العثمانيّة محاولات للنّهوض في ميدان التّعليم وأقرّت قانون التّعليم المجّانيّ والإلزاميّ سنة 1856،  وسمح للطّوائف  المختلفة بإقامة مدارسها الخاصّة والّذي تبعه قانون التّعليم العثمانيّ سنة 1869 والّذي نصّ على وجوب فتح مدرسة ابتدائيّة في كلّ قرية ومدرسة إعداديّة في كلّ مدينة يتجاوز عدد عائلاتها الألف نسمة.  
وهكذا أقيمت إلى جانب المدارس الحكوميّة، مدارس أجنبيّة ومدارس الطّوائف العثمانيّة ( المسيحيّين العرب، الأرمن، السّريان، اليهود) ومدارس أهليّة خاصّة أنشأها أهل البلاد.
وفتح هذا القانون المجال للمؤسّسات التبشيريّة لبناء المدارس الخاصّة بها. فكثر عدد المدارس ووصل، على سبيل المثال في متصرفيّة القدس سنة،1910 إلى 528 مدرسة منها 56 للبنات و14 مختلطة و458 للبنين.  منها 172 مدرسة طائفيّة وأهليّة وأجنبيّة. ( الموسوعة الفلسطينيّة، المجلّد الثّالث).
وفي عام 1019، كان في النّاصرة مدرستان رسميّتان وأربع عشرة مدرسة غير رسميّة.
 
 
الانتداب البريطانيّ (1917-1948)
أعلن الانتداب البريطانيّ حكمه العسكريّ في فلسطين من سنة 1917 -1920.  وبعد إنشاء الحكم المدنيّ قام في البلاد نظامان للتّعليم: النظام العربيّ والنظام اليهوديّ، وكان الثّاني نظامًا مستقلاّ كلّيّا عن الحكومة واقتصر دور الحكومة خلال فترة الانتداب على تمويله.  أمّا الأوّل وهو نظام التّعليم العربيّ فكان بغالبيّته حكوميًّا.
من الواضح أنّ نظام التّعليم اليهوديّ في هذه المرحلة كان قد قطع شوطًا من التّطوّر، بحيث استطاع المحافظة على الاستقلاليّة وكان يشمل  ثلاث مراحل: رياض الأطفال من سن ثلاث سنوات إلى سنّ السّادسة، الابتدائيّة من السّادسة إلى الرّابعة عشر والتّعليم الثّانويّ والّذي انقسم إلى ثلاثة أنواع: الأكاديميّ، المهنيّ والزّراعيّ.  ففي سنة 1944 -1945 كان هناك 339 روضة يهوديّة  تعلّم فيها 12490 طفلا وطفلة. 
بينما عانى نظام التّعليم العربيّ في فترة الانتداب من الميزانيّات المقنّنة الّتي وظّفها الانتداب البريطانيّ للتّعليم،  فعلى سبيل المثال وصلت نسبة المقبولين في المدارس سنة 1944 إلى  45%  للبنين و19% للبنات، أيّ أنّ قرابة ال 67% من الأطفال في سن التّعليم الإلزاميّ (سنّ5-15) حُرِموا من التّعليم.
وقد حاول الفلسطينيّون من خلال جمع التّبرّعات رفع مستوى التّعليم وبناء مؤسّسات تعليميّة جديدة، وسجّلوا في ذلك تجارب إيجابيّة جدًّا (في يافا، الخليل، دورا, بئر السّبع وغيرها). غير أنّها لم تسدّ الحاجة المتزايدة للتّعليم وبقي التّعليم العربيّ يعاني الأمرّين في فترة الانتداب البريطانيّ.
 
للتّلخيص
على الرغم من بدء الاهتمام في التّعليم في فترة مبكرة جدًّا في فلسطين، غير أنّ التّعليم العربيّ في نهاية الانتداب كان يعاني من إهمال كبير من حكومة الانتداب ومن تبعيّة كبيرة للحكومة.  ومع قيام الدّولة انتقلت هذه التّبعيّة للحكومة.
ما ميّز مؤسّسات التّربية الفلسطينيّة إلى حين قيام الدّولة، هو تمركزها في المدن الرّئيسيّة: القدس، يافا، حيفا، طبريّا، الرّملة، عسقلان، الخليل، صفد، قيساريا، نابلس، رام الله،عكّا، حيفا، بئر السّبع، غزة،.. (للمزيد يمكن العودة إلى الموسوعة الفلسطينيّة، المجلّدين الثّالث والرّابع) وعدم تغطيتها لاحتياجات السّكّان.  إبتدأت التّربية العربيّة الرّسمية في سنّ الخمس سنوات) فقط في بعض روضات الأطفال أو الصّفوف التّمهيديّة في المدارس الخاصّة.   
 
تطوّر التّربية في الطّفولة المبكرة في المجتمع الفلسطينيّ في البلاد بعد قيام الدّولة
بعد قيام الدّولة وإقرار قانون التّعليم الإلزاميّ من سن خمس سنوات، إلتحق الأطفال العرب في البستان الرّسميّ الإلزاميّ كلما تسنّى لهم ذلك والذي عادة كان يعتبر جزءًا من المدارس. أمّا الرّوضات، أيّ الإطار التّربويّ المعدّ لأطفال الثّلاث سنوات إلى الخمس سنوات، فكانت شبه معدومة في  المجتمع العربيّ في البلاد، عدا عن بعض المدارس الأهليّة الّتي استقبلت الأطفال قبل سنّ الخامسة. لهذا فإنّ نسبة الأطفال في الرّوضات كانت قليلة جدًّا كما يبيّن الجدول أدناه: 
الأطفال العرب في الرّوضات
1948-49 (سنة) 60 -59 (سنة) 69-70 (سنة)
1100 7300 14200
10.1% 15.7% 12.9%
بينما حدث تزايد ملحوظ في عدد  الأطفال اليهود، وذلك نتيجة للاهتمام الرّسميّ وغير الرّسميّ، خاصّة من الجمعيّات النّسائيّة، مثل: نعمت، فيتسو، أومنة وكلّها افتتحت الأطر التّربويّة المختلفة لجيل الطّفولة.
نتيجة للظّروف السّياسيّة الّتي مرّت على الجماهير العربيّة، خاصّة التّهجير وهدم البنية الاجتماعيّة والاقتصاديّة ومصادرة الأراضي، حجز الحرّيّات الشّخصيّة والسّياسيّة والاجتماعيّة من الحكم العسكريّ وكذلك نتيجة لعوامل ذاتيّة مرتبطة بمميّزات المجتمع العربيّ  فقد تأخّر الاهتمام المجتمعيّ غير الرّسميّ في الطّفولة المبكرة في المجتمع الفلسطينيّ في الدّولة. ومن هذا:
• حتّى عام 1948 إعتُبِر المجتمع العربيّ الفلسطينيّ مجتمعًا فلاّحيًّا، يتمّ فيه توزيع العمل على جميع أفراد العائلة، لذا فإنّ جميع المسؤوليّات هي جماعيّة مشتركة بما في ذلك تربية الأطفال الّتي لم تقتصر على العائلة النّواة فقط كباقي المسؤوليّات العائليّة، بل شارك فيها بشكل فعّال الجدّ والجدّة، العمّ والعمّة،... وما زالت العائلة الموسّعة تلعب دورًا فعّالا في تربية الأطفال بما في ذلك من إسهامات إيجابيّة وسلبيّة.
• يعتبر العمل في الزّراعة عملاً بيتيًّا، حيث أنّ جميع الأعمال تتمّ في المنزل أو بالقرب منه وفي مواسم القطاف والحصاد ينتقل المنزل إلى الحقل.  في مثل هذا الوضع فإنّ الأُمّ عند خروجها للعمل في حقلها، يُرافقها أطفالها.  لذا لم تولد الحاجة لإيجاد أطر بديلة لتربية الأطفال أو العناية بهم عند غياب الأُمّ عن البيت، كما حدث بعد  الثورة الصّناعيّة في أوروبا وفي العالم أجمع، ولدينا في السنوات الأخيرة. والّذي كان أحد الدّوافع الأساسيّة لتطوير مؤسّسات التّربية لجيل الطفولة المبكرة.  كما لم نعي أهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة لذاتها، أيّ ليس كخدمة للأمّ العاملة.
• تعتبر التّربية في مجتمعنا العربيّ الفلسطينيّ أمراً بديهيًّا، يتقنه كلّ أُم وأب لمجرد كونهما أمًّا أو أبًا.  ويُعَدّ النّظام العائليّ الموسّع عاملاً داعمًا للعائلة الصّغيرة (النّواة). فالأمّ تنقل تجربتها في التّربية لبناتها أو لزوجات أبنائها، وبهذا تساهم مساهمة فعّالة في تربية الأبناء. من هذا المنطلق فإنّ مسؤوليّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة، كانت وقعت ضمن مسؤولّيات العائلة. والتّغيير الحاصل في المجتمع في المبنى الاقتصاديّ والسّياسيّ، زاد الحاجة والوعي لضرورة وجود مؤسّسات خاصّة للتّربية في هذه المرحلة. 
• فيما بعد، وبعد أن أثبتت الأبحاث والدّراسات العلميّة في مجال علم نفس النّمو والتّربية أنّ هنالك أهمّيّة قصوى للسّنوات الخمس الأولى في بناء شخصيّة الطّفل في المستقبل، أصبح مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة من المجالات المهمّة في حياة الطّفل والطّفلة. 
• منذ عام 1948 طرأت تغيّرات عديدة على تركيبة مجتمعنا الفلسطينيّ في إسرائيل.  غالبيّة هذه التّغيّرات كانت قسريّة، أيّ فرضت علينا فرضًاً.  إنّ مصادرة الأراضي وهدم قرى بأكملها وتشريد العديد من أبناء العائلة الواحدة، أدّى إلى هدم دعائم المجتمع الفلاّحيّ المادية، ولكنّها لم تهدم مميّزات المجتمع الفلاّحيّ بأكملها.  أيّ أنّ التّغيّرات المادّيّة الّتي حدثت نتيجة لعوامل وضغوطات خارجيّة، لم ترافق بتغيّر متناسق في الوعي المجتمعيّ كما حدث إبّان الثّورة الصّناعيّة في أوروبا.  لكن وعلى مرّ السنين فإنّ هدم البنية القاعديّة الاقتصاديّة للمجتمع الفلاّحيّ، أدّى إلى تغيّرات اجتماعيّة وسياسيّة كان لا بدّ أن تؤثّر على بنية المجتمع. ومن أهمّ هذه التّغيّرات:
أ) إضطرار العديد من الفلاّحين إلى الخروج للبحث عن عمل كأجيرين، وفي ظلّ الأزمات الاقتصاديّة العاصفة والتّغيّرات الّتي يمرّ بها مجتمعنا وفي ظلّ تطوّر المرأة الثّقافيّ والحضاريّ، خرجت المرأة للعمل أيضًا كأجيرة في المصانع أو الخدمات المختلفة لتستطيع دعم عائلتها وتطوير مجتمعها وذاتها.
ب) إنّ هدم الحَمولة والعائلة الموسّعة كوحدة اقتصاديّة لم يؤدّ إلى  محو تأثيرها فما زالت تؤثّر على حياة أفرادها، على الرّغم من تفكّكها. كما وإنّ العديد من عائلاتنا تشرّدت من قراها نتيجة لهدمها وأصبحت لاجئة في وطنها أو انتقلت للسّكن بعيدًا عن العائلة بحثًا عن لقمة العيش وانتقلت بعيدًا عن العائلة الموسّعة. فتفكّكت العائلة وأصبحت العائلة النّواة النّوع المميّز لغالبيّة العائلات الشّابّة.
ممّا أدّى إلى زيادة الحاجة لمؤسّسات دعم جديدة بديلة، تقدّم وظيفيًّا ما كانت العائلة الموسّعة توفره وتجيب على الاحتياجات الجديدة لهذه العائلات.
على ضوء هذه التّغييرات، نشهد اليوم محاولات مختلفة لبناء بنية قاعديّة جديدة ملائمة لمميّزات المجتمع الحاليّة ومحافظة في الوقت ذاته على هويّتنا الفلسطينيّة، فأقيمت لجان المتابعة المختلفة وهي مبادرات لبناء وتطوير البنية القاعديّة التّحتيّة لمجتمعنا.  كما وشهدنا في نهاية سنوات السّبعين وبداية الثّمانينات مبادرة مجموعات سياسيّة ومجتمعيّة، أوّلا  لفتح روضات وحضانات، مثل: النّساء الدّيمقراطيّات في القرى والمدن المختلفة، مؤسّسة حضانات النّاصرة (1984)، النّساء العربيّات التّقدّميّات في عارة، أبناء البلد في أمّ الفحم وكفرقرع.  وقد تطوّرت بعض هذه المبادرات وتمأسست كجمعيّات غير حكوميّة غير هادفة للرّبح المادّيّ، وطوّرت عملها لتطوير الطّفولة المبكرة، مثل: دار الطّفل العربيّ- عكّا(1984) والّتي فتحت فروعًا لها في المثلّث(1989) والّتي استقلّت لاحقا وبقيت تعمل تحت اسم دار الطّفل العربيّ- المثلّث الشّماليّ ويافا(1989) والّتي توقّفت عن العمل في سنة 1991،  مركز الطّفولة (1989)- التّابع لمؤسّسة حضانات النّاصرة، جمعيّة تطوير اللّقيّة - النّقب، صندوق تطوير برامج الطفّولة - القدس، والعديد من الجمعيّات الّتي سجّلت بهدف إقامة حضانة أو تطوير روضة وبقيت متركّزة في الهدف العينيّ الّذي أقيمت من اجله.  كذلك بادرت فئات دينيّة لفتح مثل هذه الرّوضات والحضانات.
المميّز الأساسيّ لهذه المحاولات هو أخذ زمام المبادرة والعمل على تطوير مجالات الحياة المختلفة والمطالبة الدّؤوب من الحكومة بالقيام بوظيفتها تجاه المجتمع. إنّ عدم وجود أب شرعيّ يهتمّ بمصالح مجتمعنا (حكومة) ويرعاها كبناء المدارس والمراكز التّربويّة والرّوضات، يجعلنا مضطرّين لأخذ زمام المبادرة والعمل على تطوير مجالات الحياة المختلفة ومرافِقها.
وفي مجال التربية لجيل الطّفولة المبكرة، أصبحت الحاجة إلى الرّوضات والحضانات حقيقة واقعة كمؤسسات دعم بديلة للعائلة الموسّعة. كما وأنّ التّطوّر العلميّ في مجال التّربية وعلم النّفس، أظهر أهمّيّة السّنوات الأولى في نموّ الطّفل وشخصيّته، ممّا جعل هذه السّنوات محطّ اهتمام جديد، فطوّرت البرامج الخاصّة لرعاية الأطفال وتربيتهم في أطر تربويّة رسميّة (الحضانة والرّوضة) إلى جانب الأطر غير الرّسمية وأهمّها العائلة.
على الرّغم من التّطوّر الحاصل في هذا المجال، وجدت الجمعيّات أنّ مجهوداتها لا تكفي لسدّ النّقص وأنّه لا بدّ من المرافعة أمام الوزارات المختلفة ورفع الوعي في  المجتمع المحلّيّ لأهمّيّة الطّفولة المبكرة.  فأقيمت في سنة 1992، لجنة العمل لتطوير الطّفولة المبكرة في المجتمع الفلسطينيّ في البلاد، الّتي عملت لغاية سنة 2002. ومن أهمّ القضايا الّتي عملنا عليها وتابعناها:
• رفع الوعي المجتمعيّ لأهميّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة.
• رفع مستوى اهتمام السّلطات المحلّيّة العربيّة لدورها في هذا السّياق، وخاصة في فتح الرّوضات لجيل الثّلاث سنوات.
• الضّغط على وزارة العمل بهدف رفع مستوى التّأهيل المقدّم للمربّيات في المجتمع العربيّ.
• المرافعة من أجل إقرار التّعليم الإلزاميّ من جيل ثلاث سنوات وتطبيقه في المجتمع العربيّ (وقد نجحنا في ذلك سنة 1999).
• الضّغط من أجل تبنّي معايير واضحة لتطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ والمجّانيّ. وقد نجحنا في عرض السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ كمعيار لبدء التّطبيق. لكنّ التّطبيق اقتصر لغاية الآن على الدّرجة الأولى والثّانية من السّلّم.  
• الضّغط من أجل زيادة صفوف التّأهيل للطّفولة المبكرة في مؤسّسات التّأهيل الرّسميّة.
• الضّغط من أجل الاعتراف بأطر التّأهيل القائمة.
الواقع اليوم:
ما قبل الولادة: 
منذ البدء في تطبيق قانون التّأمين الصّحيّ، تستطيع قانونيّا كلّ أمّ الحصول على رعاية ومتابعة من المؤسّسات الصّحّيّة خلال فترة الحمل. وهذا القانون متساوٍ للعرب واليهود، وعلى الرّغم من ذلك فإنّنا نجد فوارق كبيرة بين الفحوصات الطّبّيّة الّتي تقوم بها الأمّ العربيّة و الأمّ اليهوديّة وذلك نتيجة لعدّة أسباب، أهمّها:
1. ضعف البنية التّحتيّة في عيادات المرضى في المدن والقرى العربيّة، ممّا يلزم النّساء بالسّفر إلى أماكن خارج قراهنّ لتلقّي العلاج والرّعاية اللازمة، وفي كثير من الأحيان يمتنعن عن السّفر إمّا لأسباب مادّيّة (تكلفة السّفر الباهظة) أو لأسباب اجتماعيّة (لا يسمح للمرأة بالسّفر وحدها) أو لأسباب ذاتيّة (لا تعرف كيف تسافر إلى المكان المطلوب)
2. مناليّة الخدمات في العديد من الأحيان هي غير متوفّرة، كذا هو الحال في القرى غير المعترف بها أو الّتي اعترف بها مؤخّرا.
3. عدم الوعي لأهمّيّة إجراء الفحوصات، وذلك ناتج عن تزويج الأطفال(ما يسمّى "الزّواج المبكر").
4.  محدوديّة التّعلّم وعدم توجيه حملات التّوعية للجمهور العربيّ.
أمّا عن الرّعاية الصّحّيّة ما بعد الولادة، فالأمر مشابه وللأسباب نفسها. لذا نلحظ نسبة أكبر من موت الأطفال في المجتمع العربيّ عن المجتمع اليهوديّ.
أمّا الأطر التّربويّة أو أطر الرّعاية والعناية بالأطفال، فينقسم العمل في الطّفولة المبكرة من ناحية قانونيّة إلى مجموعتين: أطر رعاية الأطفال من الولادة إلى الثّلاث سنوات، وهي بمسؤولية وزارة العمل والرّفاه الاجتماعيّ. وأطر التّربية للطّفولة للأطفال ما بين 3 سنوات إلى خمس سنوات، وهي بمسؤولية وزارة التّربية والتّعليم.
الأطفال من الولادة الى الثّلاث سنوات
تعدّ الثلاث سنوات الأولى في حياة الطّفل/ة من أكثر السّنوات الحسّاسة في مسار النّموّ والتّطوّر. وقد أظهرت الأبحاث أنّ التّجارب الحياتيّة في الطّفولة المبكرة تبلور وثؤثّر على تطوّر المخّ، وذلك بسبب ليونة التّوصيلات العصبيّة. وعليه فإنّ الانكشاف على مثيرات في بيئة الطّفل تؤثّر على نموّه الذّهنيّ والعاطفيّ.
 
معايشة الطّفل لمثيرات ملائمة متعدّدة مع راعين/ات مهتمّات محبّات، في بيئة غنيّة لغويّا وإمكانيّات متعدّدة للّعب الّذي يوفّر تجارب حركيّة وتحدّيات ذهنيّة ملائمة للطّفل تسهم في تطوّره.
لذا فاهتمامنا بالطّفولة وتقديم الأفضل للأطفال في هذه المرحلة، هي من أهمّ المراحل في تربية الطّفل. وليس فقط خدمة للأمّ العاملة كما يراها البعض.  
تاريخيّا، وزارة العمل هي المسؤولة عن الخدمات المقدّمة للأطفال في هذه المرحلة المهمّة من حياتهم وحياتهنّ. 
 
وزارة العمل والرّفاه الاجتماعيّ
مسؤولة عن:
1. تقديم الدّعم للأمّهات العاملات، ومساعدتهنّ في دفع رسوم الحضانة لأطفالهنّ. 
2. تحديد رسوم تواجد الأطفال.
3. إعطاء التّأشيرة الرّسميّة للحضانة (رمز) ووضع المعايير لهذا الاعتراف.
4. الإشراف على العمل التّربويّ في الحضانات.
حقوق الأمّ العاملة
يحق للأمّ العاملة الحصول على دعم في رسوم الحضانة وذلك بتلاؤم مع دخلها ودخل عائلتها، وذلك إن تواجد طفلها في إطار رعاية (حضانة أو حضانة بيتيّة) معترف به من الوزارة.  وهذه الميزانيّة غير محدّدة، أيّ أنّها حقّ لكلّ امرأة عاملة.
في الواقع، من أصل 1665  حضانة معترف بها في البلاد هنالك فقط 31 حضانة للأطفال العرب معترف بها، أيّ ما يعادل 1.86% فقط من الحضانات في البلاد!  وقدّمت الخدمة ل 1700 طفل/ة عربيّ/ة، أيّ ما يعادل 2.1 من الأطفال في جيل الولادة إلى الثّلاث سنوات. بينما كانت نسبتهم الكلّيّة 25% من الأطفال في الجيل نفسه، أيّ ما يعادل 105000 طفل (مجموع الأطفال في هذا السّنّ هو 420,000 ). 
وهي موزّعة كما يلي:
البلد عدد الحضانات المعترف بها الجهة المفعّلة للحضانة
أبو سنان 1 مجلس محلّيّ
أمّ الفحم 2 جمعيّات: دار الطّفل والأنوار
بيت جنّ 1 نعمت
دالية الكرمل 1 نعمت
دبوريّة 1 جمعيّة النّور
دير حنّا 1 جمعية شادي للطّفولة المبكرة
حيفا - نفي يوسف 1 شركة المراكز الجماهيريّة
طمرة 2 جمعيّة تطوير الطّفولة وأديم
كابول 1 جمعيّة أديم
كفر ياسيف 1 جمعيّة أمّهات من أجل مستقبل زاهر
كفر كما 1 شركة المراكز الجماهيريّة
كفر كنّا 2 جمعيّة البستانيّ والمجلس المحلّيّ
معليا 1 نعمت
ترشيحا 1 لجنة الطّائفة الكاثوليكيّة
النّاصرة 4 جمعيّة زهور الغدّ، الورود، نعمت، النّاصرة 2000
عيلوط 1 جمعيّة زهور الغدّ
عكّا 1 السّنديانة
عسفيا 1 نعمت
عرعرة 1 دار الطّفل العربيّ - المثلّث الشّماليّ
فسّوطة 1 مجلس محلّيّ
ريحانيّة 1 مجلس محلّيّ
عرب الشّبلي 1 شركة المراكز الجماهيريّة
يافا- العجميّ 1 نعمت
طيرة المثلّث 1 جمعيّة ياسمين
قلنسوة 1 مجلس محلّيّ
   
 
 أيّ أنّ مجموع الحضانات المعترف بها لا تتعدّى 31 حضانة في جميع مناطق البلاد (على الرّغم من أنّنا لم نتبنّى التّقسيم الحكوميّ لمجتمعنا الهادف إلى شرذمتنا، بحسب الطّوائف أو مكان وطريقة السّكن. ففي جردنا للأطر العربيّة في البلاد شملنا ما يطلقون عليه: وسطًا درزيّا أو بدويّا أو شركسيًّا. ولم نحصل على أكثر من 31 اطارًا معترفًا به. أيّ أنّ الحضانات المعترف بها لا تتعدّى ال 1.86%
ومَن يفعّلها:
الجهة المفعّلة العدد الكلّيّ %
جمعيّات متنوّعة 16 51.61
نعمت 6 19.35
مؤسّسة دينيّة 1 3.22
شركة المراكز الجماهيريّة 3 9.68
المجلس المحلّيّ 5 16.14
   
المجموع 31 100
أيّ أنّ أكثر من 50% من هذه الحضانات، تفعّلها جمعيّات. والعديد من هذه الجمعيّات سُجّلت كجمعيّات غير ربحيّة كي تحصل على اعتراف من وزارة العمل الّتي تشترط أن يكون الجسم المتقدّم بطلب الاعتراف، هو جمعيّة مسجّلة أو مجلس محلّيّ. ولكنّها تُستخدَم بهدف الرّبح، ممّا يخلق إشكاليّات كبيرة لنوعيّة العمل في هذه الأطر. وبغياب الإرشاد المهنيّ، فإنّ هنالك مدخلاً وحيّزا لاستغلال الأمر. وقد رأينا ذلك يحدث بعد إقرار قانون التّعليم الإلزاميّ والبدء في تطبيقه.
 
أمّا  الحضانات البيتيّة فهي ليست فقط لأطفال الأمّهات العاملات، بل كلّ حضانة بيتيّة تستطيع استيعاب 5 أطفال، ثلاثة منهم لأمّهات يتلقّين علاجًا في مكتب الخدمات الاجتماعيّة واثنين للأمّهات العاملات. هنا نجد أنّ عدد الحضانات البيتيّة في المجتمع العربيّ وصل إلى  30,43% من الحضانات البيتيّة عامّة، فمن أصل 2300 حضانة بيتيّة عاملة في البلاد، هناك 700 حضانة تعمل في المجتمع العربيّ؟ والسؤال: لماذا؟
• تحتاج الحضانات إلى مبانٍ آمنة ومجهّزة بتجهيزات خاصّة.
• تفتح الحضانات مجالا أكبر لعمل النّساء (بالإضافة للمربّيات الحاضنات، هناك من تعمل: أمّ بيت، مديرة حضانة، مرشدة تربويّة داخل الإطار).
• مشرفات تربويّات من الوزارة.
• تحتاج الحضانة إلى تأهيل أكبر (دورة لمربّية حاضنة: 780 ساعة. بينما دورة الحاضنات البيتيّة: 220 ساعة). 
• الحضانة تزيل الفوارق الطّبقيّة، بينما الحضانة البيتيّة تكرسّها.
هذا يعني أنّ غالبيّة الأطفال في المجتمع العربيّ لا يحظون باهتمام ملائم في هذه المرحلة المهمّة من حياتهم.
 
الإرشاد والتّطوير
غياب الإرشاد والمتابعة المهنيّة وغياب المؤسّسات المعترف بها، يفتح المجالات لمبادرات تهدف للرّبح. ويأتي هذا بطبيعة الحال على حساب نوعيّة العمل مع الأطفال. فالعديد من الحضانات الخاصّة لا توفّر الشّروط الأدنى للطّفل والطّفلة من حيث العدد في المجموعة، الشّروط البيئيّة، الشّروط التّربويّة.
وتصبح النّتيجة عكسيّة: فبدل دعم تطوّر الطّفل/ة ونموّه/ا، يعاق تطوّره/ا.
 
 
وزارة التّربية والتّعليم
تربية وتعلّم أم تعليم وتدريب
تُعدّ رياض الأطفال المبنية على أسس تربويّة، ظاهرة حديثة في مجتمعنا.  ففي السّابق تمركزت بساتين الأطفال في المدارس الأهليّة التي كانت تستوعب الأطفال من عمر سنتين ونصف أو ثلاث لتعدّهم للدّخول إلى المدرسة، دون الاهتمام بالخصائص الجيليّة أو الفرديّة للأطفال.  ونجد أثر هذه الخلفيّة التّأريخيّة حتّى اليوم، في برامج الرّوضات المختلفة الّتي لا تزال متأثّرة جدًّا بالبرامج المعدّة لبساتين الأطفال وتنسخها في برامجها دون فحص ملاءمتها للأطفال في جيل الرّوضة، أيّ من ثلاث سنوات إلى خمس.
غالبيّة الرّوضات والحضانات في مجتمعنا بنيت بشكل عشوائيّ، وجاءت لتكون مأوى لأطفال الأمّهات العاملات، دون رؤية تربويّة أو وعي لأهمّيّة التّربية في جيل الطّفولة المبكرة.  وينعكس ذلك في عدم تطوّر برامج تربويّة مناسبة.  ولكنّنا نشهد في مجتمعنا في السّنوات الأخيرة، بدايات إيجابيّة للاهتمام في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة وازدياد الوعي بأهمية مؤسّسات التّربية.  فتوسّعت الخدمات والبرامج، لكن مع هذا ما زالت هنالك حاجة ماسّة لزيادة الوعي ليس فقط بين مقدّمي الخدمة "المربّيات"، بل أيضًا بين شركاء هذه المؤسّسات، أيّ الأهل وذلك لدفع عجلة التّطوّر إلى الأمام.
فما زال العديد من الأهالي يربطون مصطلح التّربية في الطّفولة المبكرة مع بدء تعليم الطّفل/ة، ويفترض مسبقًا أنّه من أجل حصوله يجب أن يتواجد معلّم وطالب. ووظيفة المعلّم أن يعلّم "يشرح" ويحاضر ووظيفة الطّالب أن يتعلّم "يستوعب" و"يحفظ".  وتنعكس هذه الرّؤية على تعاملنا مع الأطفال وعلى توقّعاتنا من الرّوضة. فإن ذهب ابننا إلى الرّوضة، نسأله حال عودته "ماذا تعلمت اليوم؟" ونتوقّع أن نحصل على جواب يدلّ على معلومات، يُفترض أنّ على الطّفل أن يتعلّمها في الرّوضة مثل عدد، أغنية،.. كما وتواجه العديد من المربّيات تساؤلات مشابهه أيضًا "ماذا تعلّم ابننا اليوم؟" ومنهن من تستصعب الإجابة عن هذا التّساؤل والوقوف أمام ضغوط الأهل لمعرفة "كم" تعلّم الطّفل؟. وفي كثير من الأحيان يكون هذا هو توجّه المربّيات أيضًا. فكثيرات يلجأن للتّعليم المباشر، الملقِّن غير المتلائم مع احتياجات ومميّزات نموّ الطّفل والطّفلة، على الرّغم من تأهيلهنّ كمربيات وفهمهنّ لمراحل النّموّ ومميّزاته.
إقتصر تواجد الأطفال بداية في رياض الأطفال من جيل 5 سنوات. كانت الرّؤية أنّ الحضانات والرّوضات مهمّة للأطفال الّذين تعمل أمّهاتهم، أيّ أنّ هناك من رأى بتواجد الأطفال من جيل 2-5 سنوات في الحضانات والرّوضات، وسيلةً لرعاية الطّفل أثناء غياب أمّه عن البيت. لكن بعد تطوّر الأبحاث عن أهمّيّة رياض الأطفال ومساهمتها في نموّ الأطفال في جميع جوانبه، وعن أهمّيّة تواجد الطّفل مع أطفال آخرين، ومساهمة ذلك في نشاطه وتعلّمه وأهمّيّة الدّعم والتّشجيع والدّور الوسيط الّذي من المهمّ أن يقدِّمه الرّاشد للطّفل/ تقدّمه الرّاشدة للطّفلة من  أجل تعلّمه/ا..  إهتمّ المسؤولون على جهاز التّربية في تعديل القانون، وجاء قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ لينصّ على ضرورة تواجد الأطفال من جيل 3 سنوات ضمن إطار تربويّ.
جاء التّعديل المقترح على قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ، ليشمل أيضًا أطفال جيل 3-5 وضرورة تواجدهم في أطر تربويّة مناسبة (تمّ التّعديل عام 1984). ولقد اقتُرح تطبيق القانون على هذه الفئة العمريّة في جميع مناطق البلاد حتّى سنة 1992. وقد تمّ بعد ذلك تأجيل موعد التّطبيق عشر سنوات إضافيّة، وقد قامت في حينه -أيّ في سنة 1992- لجنة الطّفولة المبكرة في شتيل ( والّذي كان مركز الطّفولة أحد روافدها الفعّالة) وبالتّعاون مع لجنة المتابعة ومع أعضاء الكنيست، وخاصّة عضوة الكنيست عن الجبهة السّيدة تمار غوجانسكي بصفتها رئيسة لجنة الطّفولة في الكنيست ولجنة الطّفل لاحقًا،  بالعمل على البدء في تطبيق القانون وخاصّة أنّه افترض تطبيقه خلال عشر سنوات، أيّ لغاية 2002. إنّ جهد كلّ الفئات الفاعلة أثمر بعد سنوات من العمل الدّؤوب في زيادة الأطر التّربويّة الفاعلة في المجتمع، الّذي في نهاية المطاف وفي سنة 1999 أثمر أيضًا بقرار الحكومة البدء في تطبيق قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ بشكل فعليّ منذ 1999،  حيث أقرّ البدء في تطبيق القانون بصورة تدريجيّة خلال عشر سنوات. وقد أصدر وزير التّربية والتّعليم في حينه (يتسحاق ليفي) البدء في تطبيق القانون بناء على سلّم "أفضليّات قوميّة". الأمر الّذي أدّى إلى استثناء غالبيّة الأطفال العرب من هذه الفرصة، بينما شملت قائمة التّطبيق على 136 مستوطنة من المناطق المحتلّة، ممّا دفعنا إلى القيام بحملة جديدة ضدّ القرار. تزامن ضغط الهيئات الشّعبيّة، بما في ذلك لجنة الطّفولة المبكرة في شتيل ولجنة متابعة قضايا التّعليم العربيّ الّتي توجّهت إلى المحكمة العليا بهذا الشّأن، مطالبة بتبنّي معايير عادلة لتطبيق القانون ومقترِحَة السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ كتدريج ملائم وعادل للتّطبيق مع تغيير وزير التّربية والتّعليم، حيث وجَدت أهداف اللّجان الشّعبيّة الضّاغطة أذنًا صاغية لدى وزير التّربية والتّعليم الجديد (يوسي سريد) الّذي تبنّى موقفنا واقتراحنا، وغيّر المعايير من "أولويّات قوميّة" إلى معايير حسب السّلّم الاقتصاديّ-الاجتماعيّ الّذي تنشره دائرة الإحصاء المركزيّة، إذ تتوزّع جميع المدن والقرى في إسرائيل إلى 10 درجات (درجة1هي الدّنيا).  وبما أنّ البطالة والفقر والوضع الاقتصاديّ-الاجتماعيّ متدنٍّ في غالبيّة المناطق والقرى العربيّة، تقع غالبيّة هذه المناطق ضمن الدّرجات المتدنيّة- أنظر/ي جدول رقم 1.  وعندما أقرّ تطبيق القانون في المناطق الّتي تقع ضمن أدنى درجتين (عنقود1،2)، وُجد أنّ هناك 41 قرية ومدينة عربيّة تندرج ضمن هاتين الدّرجتين، وضُمّت هذه القرى ضمن البلدات الّتي يشملها القانون.
 
جدول رقم 1:  مجالس عربيّة ويهوديّة في درجات السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ:
السّلّم الاقتصاديّ الاجتماعيّ مجموع القرى والمدن منها العربيّة منها اليهوديّة
1 10 9 1
2 37 32 5
3 31 22 9
4 30 13 17
5 31 3 28
6 17 1 16
7 19 0 19
8 25 0 25
9 9 0 9
10 3 0 3
 
 
 
على الرّغم من النّجاح الّذي حقّقناه في سنّ قانون التّعليم الإلزاميّ سنة 1999، وما تبعه من نجاح في التّأثير على الوزارة لتبنّي معايير موضوعيّة لتطبيق القانون، أيّ البدء في القرى والمدن الّتي أدرِجت في أدنى درجتين (وغالبيّتها المطلقة قرى ومدن عربيّة)، فما زال التّطبيق يعاني من تقليص الميزانيّات وتقاعس الوزارة عن التّطبيق.  مهمّ الإطّلاع على منشورات الوزارة، فهنالك العديد من الوعود منذ سنوات لم تتحقق بعد. وهنا المجال مفتوح للتعّاون من أجل تطبيق القانون.
ومن المعطيات الأساسيّة الّتي وجدها المسح الشّامل الّذي قامت به د.هالة اسبانيولي بناء على طلب مركز الطّفولة ولجنة متابعة قضايا التّعليم، ما يلي:
 
1. تزايد عدد الأطفال المتواجدين في الرّوضات (3-4) في المناطق الّتي طبّق فيها القانون.  ولكن لم تُفتح روضات كافية للتجاوب مع هذا العدد، ممّا زاد من معدل عدد الأطفال في الرّوضة الواحدة. والوضع بحاجة إلى علاج مكثّف خاصّة في النّقب. 
2. ما زالت هناك نسبة قليلة من المربّيات العاملات في الحقل في المناطق الّتي طبّق فيها القانون غير مؤهّلات، خاصّة في روضات النّقب.  لكن من المهمّ الإشارة إلى أنّ درجة تأهيل المربّيات بشكل عامّ مُرضية، ونسبة المربّيات غير المؤهّلات قليلة جدًّا.  هذا الأمر هو تعبير جيّد لما وصل إليه الوضع في الحقل في  هذا المجال.  وأنا أعتبره مؤشّرًا لنجاح المؤسّسات الأهليّة العاملة في مجال الطّفولة المبكرة، والّتي عملت بشكل مثابر من أجل الضّغط على وزارة التّربية والتّعليم لفتح صفوف إضافيّة في دور المعلّمين لتأهيل المربّيات العاملات في الحقل. وهذا ما تمّ فعلاً، إلاّ أنّه ما زالت هناك حاجة لزيادة العمل على هذا الموضوع لنتمكّن من تطبيق القانون في المناطق المختلفة وخاصّة في النّقب. 
3. أظهر البحث أنّ غالبيّة المربّيات العاملات في الطّفولة المبكرة حديثات العهد في العمل وتبلغ أقدميّتهن بين سنة - 15 سنة. يمكن تفسير ذلك لكون الرّوضات هي ظاهرة جديدة نسبيًّا في مجتمعنا (كما ذكرنا في المقدّمة) وازداد عددها في السّنوات الأخيرة.  وتظهر الحاجة إلى دعم وإرشاد مهنيّ خاصّ لهذه المجموعة، إذ أنّهنّ حديثات العهد بالعمل ولا شكّ أنّهنّ يواجهن تحدّيات وصعوبات خاصّة.
4. عبّرت غالبيّة المربّيات عن رضاهنّ عن التّجهيزات الأساسيّة في الرّوضة، بينما عبّرن عن عدم رضاهنّ ونقص في : أنشطة العيادة، مركز للطّبيعة، مسرح الدّمى، الحاسوب والخردوات. وهذا يشير إلى أنّ الوضع السّائد في غالبيّة الرّوضات يميل إلى فقر البيئة التّربويّة في المثيرات المتجدّدة والجديدة.  وكذلك المعطيات بالنسبة للسّاحة وتجهيزاتها، للميزانيّة الجارية، لوجود طواقم داعمة. كلّها معطيات تشير إلى عدم رضا أو إلى عدم وجود هذه الخدمات.  أظهرت النّتائج وجود مشكلة كبيرة بالنّسبة للمباني، للسّاحة وتجهيزاتها، للميزانيّات، ولتجهيزات الأنشطة الحديثة الّتي تتوافق مع متطلّبات العصر.
5. من الصّعوبات الحارقة الّتي ما زالت تواجه القائمين/ات على الطّفولة المبكرة في القرى والمدن العربيّة، هي قضيّة المباني الملائمة وقضيّة الميزانيّات. وتبيّن أنّ تطبيق القانون لم يحلّ أزمة المباني والسّاحات والميزانيّات، بل ما زالت مشكلة المباني والمساحات من المشاكل الواضحة. فحسب المواصفات الرّسميّة الّتي وضعتها وزارة التّربية والتّعليم أنّ المساحة الدّاخليّة للرّوضة يجب أن تكون على الأقل 125 م2.  وإذا شملت السّاحة الخارجيّة فإنّ المساحة المطلوبة للرّوضة تصل إلى 500 م2،  وهذا بعيد كلّ البعد عمّا وجدناه في البحث. ممّا يشير إلى أنّ قضيّة المباني ومساحة الرّوضات ما زالت من المشاكل العالقة في الرّوضات العربيّة.  كما وأنّه وحسب معرفتنا الموضوعيّة بالواقع فإنّ غالبيّة المساحات تنقصها ظروف الأمن الأساسيّة كالبوّابة والسّياج،  بالإضافة إلى النّقص الكبير في تجهيزات السّاحة. 
6. لم تكن هنالك صعوبة في الحصول على موافقة الأهالي لإرسال أطفالهم للرّوضات وهذا يفنّد الادّعاء القائل: إنّ الأمّهات في المناطق العربيّة غير عاملات، وهنّ لا يوافقن على إدخال أبنائهن/بناتهن للرّوضات، وكنا دائمًا نقول أنه لا يمكن تبرير النّقص في الإمكانيّات من خلال هذا الادّعاء.
7. وجدنا رغبة شديدة لدى المربّيات في الحصول على استكمالات لتطوير مجال عملهنّ مع الأطفال،  فما زال العديد من المربّيات ينتهجن نهج المواضيع الشّاملة حسب كتاب الشّامل الّذي "أكل عليه الدّهر وشرب".  وقلّة هنّ المربّيات اللاّتي ينجحن في تطوير مواضيع من خلال حاجات الطّفل وبيئته القريبة. ولذا نحن نرى أهمّيّة العمل على تطوير الرّؤية الشّمولية التّكامليّة الدّمجية لدى المربّيات وذلك بشكل منهجيّ.
8. تُظهر النّتائج أنّ هناك اهتمامًا من المجالس المحلّيّة لتعيين مركّز/ة للطّفولة المبكرة في المجلس إلاّ أنّ تأهيلهم/ن مثير للقلق، فغالبيتهم/نّ لم يأتوا/يأتين من مجال الطّفولة المبكرة أو من حقل التّربية! إنّما تشير المعطيات إلى تعيين أشخاص لا علاقة لهم/نّ بالطّفولة، وهذا أمر بحاجة إلى معالجة وفحص أشمل.
9. إن النّقص الكبير في الطّواقم الدّاعمة في الرّوضات ودرجة الرّضا المتدنّية نسبيًّا عن هذه الطّواقم في حالة وجودها، يدلّ على أنّ هذا الموضوع بحاجة إلى عناية مكثّفة من كلّ المهتمّين/ات في الطّفولة المبكرة.  إذ أنّ الطّواقم الدّاعمة مهمّة جدًّا لتطوّر العمل مع الأطفال ولتدعيم المربّيات في مسار عملهنّ ولإغنائه وتجديده.
10. من المواضيع الحارقة أيضًا والّتي تحتاج إلى تحسين، هو موضوع "لجان التّوجيه". حيث تفتقد غالبيّة مجالسنا لمثل هذه اللّجان وهي موجودة فقط في 16،66% من المجالس الّتي طبّق فيها القانون.  وفي الحالات الّتي توجد فيها مثل هذه اللّجان فإنّها لا تشمل غالبًا المربّيات، اللاّتي هنّ أساس العمل في الحقل، ومن الضّروريّ أن يكنّ شريكات في تحديد الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه عملهنّ.
11. عند سؤالنا عن الرّؤية التّربويّة الّتي توجّه العمل، وجدنا أنّ هناك عدم وضوح بالنّسبة للرّؤية التّربويّة المتلائمة مع حاجات الطّفل. كما وجدنا أنّ المربّيات غالبًا غير شريكات في تحديد هذه الرّؤية، لذا فنحن نعتقد أنّه من الضّروريّ تطوير دورات استكمال لمديري/ات الأقسام للعمل معًا على تطوير رؤية تربويّة مشتركة توجّه عمل القائمين/ات على الطّفولة المبكرة.  نشر في سنة 1995 برنامج الإطار للطّفولة المبكرة باللّغة العبرية من وزارة التّربية والتّعليم. وقد تألّفت اللّجنة المهنيّة المعدّة للبرنامج من 9 أشخاص، لم يشارك فيها  مهنيّون /ات ممثّلون/ات عن المجتمع العربيّ. وقد أشرف على إعداد البرنامج لجنة مؤلّفة من 19 شخصًا، واحدة منهم فقط كانت من المجتمع العربيّ.  تُرجم برنامج الإطار للعربيّة سنة 1998.       والسّؤال المطروح: إلى أيّ مدى يلائم هذا البرنامج أطفالنا؟ وإلى أيّ مدى يطبَّق ما هو ملائم منه في مجتمعنا؟
12. أجمع كلّ المجيبين/ات بأنّ: أيّام الإرشاد المخصّصة للرّوضات غير كافية وتحتاج إلى زيادة وتحسين، هذا على الرّغم من أنّ الإرشاد متوفّر في جميع الرّوضات، لكنّ عدد الأيّام المخصّص للقرية الواحدة غير كافٍ.  ومن معرفتنا الموضوعيّة في الموضوع نعلم أيضًا أنّ التّفتيش غير كافٍ  لدرجة أنّ كثيرًا من الرّوضات الخاصّة المعترف فيها من الوزارة لا تتلقى الإرشاد والتّفتيش، نتيجة لضغط العمل لدى المفتّشات العربيّات، فالمفتّشة العربيّة مسؤولة بالمعدّل عن 180 مربّية، بالمقابل فإنّ المفتّشة اليهوديّة تكون مسؤولة عن 80 مربّية فقط.  وإذا حَسَبنا أيّام العمل الفعليّة في الوزارة، فبالكاد تستطيع المفتّشة التّواجد مرّة واحدة في السّنة لدى المربّية، ممّا يؤثّر على نوعيّة الإرشاد ومهنيّته طبعًا.
13. تفتقر غالبيّة روضاتنا أيضًا لبرامج الإثراء، حيث أنّ 50% من القرى الّتي طُبّق فيها القانون لا يوجد فيها أيّ برنامج إثرائيّ. وفي المناطق الأخرى توجد بعض البرامج ولكنّها قليلة جدًّا، كما وبرز هذا الموضوع كرغبة أساسيّة لدى الأهالي.  ومن البرامج المتوفّرة: هداريم، إتجار، معجان، كريف. 
 
14.  إقتصر دور الأهل في غالبيّة المناطق على الدّعم المادّيّ أو المشارَكة ببرامج ترفيهيّة، أمّا دور الأهل كشركاء في تحديد الرّؤية التّربويّة أو كشركاء في العمل التّربويّ فهو غير قائم تقريبًا، ممّا يدلّ على حاجة ماسّة للعمل على تطوير الرّؤية التّربويّة للطّفولة المبكرة لدى كلّ من مديري/ات أقسام المعارف، مركّزي/ات الطّفولة المبكرة ولدى الأهالي أيضًا.
توصيات عامّة:
بعض هذه الظّروف لا يمكن التّأثير عليها إلا بإحداث تغيير جذريّ على سياسة الحكومة تجاه الجماهير العربيّة بما في ذلك الأطفال العرب، أيّ لا يمكن التّأثير عليها إلاّ بواسطة عمل سياسيّ مباشر، وعمل جماهيريّ ضاغط. لكنّ العامل الذّاتيّ أيضًا له تأثير كبير على تغيير واقع الطّفولة الفلسطينيّة في البلاد "وما بحكّ جلدك غير ظفرك".
1. العمل على تقليل عدد الأطفال في الرّوضات، حيث تبيّن أنّ معدّل عدد الأطفال في 22% من الرّوضات يزيد عن 35 طفلاً.  وإذا قارنّا هذا العدد مع مساحة الرّوضات، نجد أنّ الكثافة عالية جدًّا والمساحة المخصّصة للطّفل الواحد لا تفي بالمواصفات المطلوبة.  هذا الموضوع حارق جدًّا في النّقب بشكل خاصّ.
2. العمل على تطوير المباني المخصّصة للرّوضات وبناء مبانٍ خاصّة لهذا الهدف حسب المواصفات المطلوبة، أيّ يجب أن تصل المساحة الكلّيّة للرّوضة إلى نصف دونم.
3. تبيّن أنّ غالبيّة المباني مستأجَرة، ولم تخصّص أصلاً لتكون روضة، كما وأنّ قسمًا كبيرًا من هذه الرّوضات لا يشمل ساحات، أو أنّ السّاحات غير مناسبة. لذا من المهم العمل على البناء من جديد أو إعادة البناء ليتمّ ملاءمته للتّخطيط الرّسميّ لمبنى الرّوضات المقرّ من الوزارة.  
4. العمل على الاهتمام بالتّجهيزات العصريّة المناسبة لساحات الرّوضات.
5. العمل على تطوير التّجهيزات للأنشطة المختلفة في الرّوضة. وخاصّة أجهزة الحاسوب، أنشطة الطّبيعة، تجهيزات لمسرح الدّمى والخردوات والأنشطة المختلفة الأخرى.
6. زيادة الميزانيّات، وتخصيص ميزانيّات للأجهزة وللأنشطة المختلفة وليس فقط للمواد الأساسيّة.  والعمل على توزيع الميزانيات حسب معايير واضحة تتلاءم مع نسبة الأطفال في البلد/ القرية.
7. توفير طواقم مهنيّة داعمة، حيث أشار قسم كبير من المربّيات في المجموعتين إلى عدم وجود طواقم داعمة، أو أنّ هذه الطّواقم غير كافية.
8. تطوير برامج استكمال للمربّيات خاصّة في مجالات تطوير مواضيع العمل مع الأطفال، وتطوير أفكار جديدة للعمل وزيادة برامج الإثراء.
9. العمل على تأهيل كوادر مهنيّة مختصّة، ليس فقط مربّيات بل مرشدات تربويات، مستشارات متخصّصات بالطّفولة، أخصائيّين/ات نفسيّين/ات  ومختصّين/ات في مجالات الإثراء المختلفة.
10.  العمل على إقامة لجان توجيه للطّفولة المبكرة في جميع المدن والقرى العربيّة، ومن المهمّ أن تشمل هذه اللّجان ممثلاّت عن المربّيات أيضًا.
11.  تطوير برامج استكمال لمديري أقسام المعارف خاصّة في مجال تحديد الرّؤية التّربويّة، حيث تبيّن لنا أنّ الرّؤية التّربويّة لدى غالبيّة المجيبين/ات على المسح لا تتوافق مع أهمّيّة الرّوضة لتطوير مدارك الأطفال وقدراتهم/نّ وشخصياتهم/نّ.
12.  العمل على تطوير الرّؤية لدور الأهل وتقديم الإرشاد لكيفيّة تفعيلهم، حيث تبيّن أنّ الغالبيّة منهم/نّ يحصرون/يحصرن دور الأهل على الدّور المادّيّ.
13. العمل على زيادة أيّام الإرشاد والتّفتيش حسب الملاك الرّسمي لوزارة التّربية والتّعليم، أيّ يوم إرشاد لكلّ 25 صفًّا ومفتشة واحدة لكل 80 - 100 صفّ.
14. العمل على زيادة برامج الإثراء المختلفة، إذ تبيّن أنّ غالبيّة الرّوضات  ينقصها برامج إثراء وتطوير برامج ملائمة لمجتمعنا.
15.  العمل على إقامة دورات خاصّة لتأهيل المساعِدات، ودورات استكمال وإغناء للمساعِدات.
16.  العمل على إقامة هيئة مهنيّة داعمة لمركّزي/ات الطّفولة المبكرة وتقديم الاستكمالات الخاصّة بهم/نّ.
17.  تطوير الموارد المادّيّة المهنيّة: تطوير الكتب والنّشرات والموارد المادّيّة الأخرى من ألعاب وكتب أطفال لتدعيم كلّ من يعيش ويعمل مع الأطفال.
18.  تشبيك، مرافعة وتأثير: التّشبيك مع أطر مختلفة تهتمّ بالطّفولة من أجل المرافعة والتّأثير أمام متّخذي/ات  القرارات في كلّ ما يتعلّق بالطّفولة، بما في ذلك:
     * الضّغط على وزارة التّربية والتّعليم لفتح صفوف إضافيّة لتدريب المربّيات.
* الضّغط على وزارة العمل لتحسين الدّورات المقدّمة لتأهيل المربّيات ولضبطها، بشكل يمنع استغلال الطّالبات المتقدّمات للتّعلّم والتّأهيل من المؤسّسات الّتي تلقى اعترافًا من وزارة   العمل.
* المرافعة والتّأثير داخل الكنيست لتغيير قانون التّعليم الإلزاميّ المجّانيّ.
* المرافعة والتّأثير على وزارة التّربية والتّعليم لاتّخاذ معايير واضحة وغير متحيّزة لتطبيق القانون بعد أن نجحنا في سنِّه.