التطوع

تجربة مركز الطفولة- الناصرة
 نبيلة اسبانيولي                                         
مقدمة:
يعتبر التكافل المجتمعي قيمة أساسية داخل المجتمع الفلسطيني وتعود جذوره للبنية القروية التي كانت سائدة والتي أفرزت عادات جسدت هذه القيمة كالفزعة والعونة.  وقوامها ان الاقارب والجيران يجتمعون لمد يد العون في أحداث موسمية او مفصلية في الحياة مثل بناء بيت او صبة باطون او في الازمات في حالة وفاة او حدث جلل.   ولذا ففي الادبيات الفلسطينية وسع مفهوم التطوع ليشمل هذه الفزاعات والعونات.  ومع بداية التغييرات في المجتمع الفلسطيني من مجتمع فلاحي الى مجتمع مدني نستطيع رصد المحاولات الاولى لمأسسة التطوع في المجتمع الفلسطيني حيث اسست جمعيات خاصة جمعيات خيرية وذلك مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وخاصة النسائية منها.
وقد نشطت العديد من المجموعات التطوعية في المحطات الصعبة التى مر بها شعبنا الفلسطيني منذ الحرب العالمية الاولى والانتداب البريطاني وبعد النكبة لتقديم الدعم والاغاثة للكل من احتاج. 
لقد أصبح التطوع من أهم الوسائل المستخدمة في المشاركة في النهوض بالمجتمعات و تزداد أهميته يوما بعد يوم لما له من دور في تعزيز انتماء و مشاركة الأفراد في مجتمعهم و تنمية قدراتهم و تحديد أولوياتهم و العمل على تحقيق التنمية المستدامة.
إن التطوع من المقاييس التي يقاس بها تقدم المجتمع و تطوره.  فيعد الوعي بأهمية التطوع وممارسته بصورة فعلية مؤشر للتفاعل الإيجابي للأفراد تجاه مجتمعهم للنهوض به وتنميته في كافة المجالات.   و لا تقتصر الآثار الإيجابية للتطوع على المجتمع فحسب، إنما يعد التطوع من أهم الوسائل لبناء شخصية المتطوع و تنميته المهارات والقيم الاجتماعية والسياسية.
و لذلك يجب العمل على توظيف التطوع و المتطوعين نحو التنمية و تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال الأشكال المختلفة للتطوع سواء تطوع بالمال أو الوقت أو المجهود أو العلم .
ومدينة الناصرة اعتبرت مدينة التطوع خاصة في سنوات السبعين وما نظم بها من مخيمات عمل تطوعي بشكل سنوي. والتى اعتبرت الية نضالية محدثة ابتدعتها قيادة الجبهة في مدينة الناصرة والتى لدى تسلمها السلطة في انتخابات 1975 عانت الامرين من سياسة الخنق المالي والتمييز العنصري، مما دفعها للبحث عن سبل ابداعية للنضال وهكذا تطورت فكرة المخيمات التطوعية بالصيف والتى نفذ من خلالها عشرات المشاريع التي غيرت وجه الناصرة ومكنت الجبهة من الوقوف امام سياسة الخنق المالي لسنوات عديدة.  والتي جذبت اليها متطوعين ومتطوعات فلسطينية من جميع انحاء فلسطين التاريخية والذين عملوا جنبا الى جنب بجانب المتطوعين/ات اليهود والاجانب الذين حضروا لدعم المدينة في نضالها ضد التمييز العنصري الممارس ضد قيادتها الفلسطينية الجبهوية. 
 


التطوع في مركز الطفولة-مؤسسة حضانات الناصرة
كجمعية ومجموعة نسائية اعتمدت منذ بداية عملها على التطوع فالنساء المؤسسات  لحضانة الناصرة ومؤسسة حضانات الناصرة وعضوات إدارتها الحالية  تطوعن لسنوات عديدة والى اليوم وبخلاف العديد من المؤسسات فمصاريف اللجنة الإدارية بلغت الصفر في جميع ميزانياتها. هذا الجسم التطوعي هو الذي حمل المؤسسة ونماها كل هذه السنوات.  كما وعند تأسيس مركز الطفولة كمشروع ضمن مشاريع مؤسسة حضانات الناصرة عملت الهيئة المهنية  المؤسسة للمركز، تطوعا وحتى عندما عمل جزء منهن براتب دمجن دائما بين التطوع والعمل فقدمت كل منهن كل ما تستطيع لتطوير عمل المركز.
هذه الأجواء حثت العديد للتطوع في المركز والحضانة فمثلا في دورة التأهيل الأولى سنة 1990 شارك د. جريس جمالية- المستشفى الفرنسي- محاضرا  لموضوع التثقيف الصحي وقدم الدورة بكاملها مجانا تبرعا منه لدعم عمل المركز.
الخريجات كمتطوعات: التطوع موسمي
ومع انتهاء الدورة الأولى ساهمت خريجات الدورة بالإعداد إلى معرض كتب والعاب تربوية (اعددنها  هن) ورصد ريعها لدعم المركز.  استمر المعرض أسبوعين تطوعت الخريجات لتفعيله, كما وان حفلة التخرج الأولى نظمت ومولت من قبل الخريجات فهذه منى تحضر زوجها ليصور حفل التخرج والمعرض, ومنى ما زالت الى اليوم متطوعة في مركز الطفولة بالإضافة إلى ابنتها وابنها الذين انضم للتطوع في المركز ايضا.
لذا فقد بدأنا التفكير مباشرة بعد الدورة الأولى بسبل لدمج الخريجات في المركز وعمله فتطوعت الخريجات في الفعاليات المختلفة في المركز كمعارض الكتب والألعاب التي أقيمت في داخل وخارج المؤسسة.  في سنة 1993 عملت مجموعة من الخريجات المتطوعات على إصدار نشرة إخبارية عن المركز وقد أصدرت 4 نشرات في 93-94 وشكلت هذه النشرة النواة لنشرة مهنية لاحقا وهي نشرة سوا والتى استبدلت لاحقا بنشرة همسة وصل والتى تصدر عن مجموعة مشاركة .
تطوعنا الخريجات إلى جانب عضوات المؤسسة وعضوات الطاقم  في تنظيم وتفعيل المهرجان الأول للأطفال والذي تم في سنة 1993 "الطفولة مرحي" وقد تطوعن هناك 66 أمراءه واستمر هذا النوع من التطوع في المهرجانات اللاحقة: "هياني"، "التعبير"، "نوار الدار"، "حركة وكيف"، " فن وكيف: مهرجان الفن التشكيلي الفلسطيني"، "حول العالم"، "مهرجان سحر الحكايا"، "انا وعيوني"،  "مهرجان الشوكلاطة"، " الطفولة بالالوان" والمهرجان الأخير "مهرجان مفاجاءات".. وزاد تداخل المتطوعات في تجنيد الأموال والمواد للمهرجانات وفي المشاركة في التخطيط التنفيذ والتقييم.
كما تطوعت الخريجات في الأمسيات الرمضانية والتي أدخلناها ضمن فعالياتنا مع المتطوعات الخريجات منذ سنة 1996 وأصبحت تقليد داخل المؤسسة.
كما تطوعت الخريجات في تفعيل ورشات للأهل والأطفال في المركز ونوادي الإحياء  والمدارس في الناصرة وخارجها خاصة بمناسبات مثل يوم الطفل, عيد الميلاد, رمضان وعيد الأضحى,عيد الفصح وعيد الفطر. وما زالت العديد من المتطوعات تذكرن الفعاليات لتزيين شجرة العودة في كفر برعم بالتعاون مع لجنة مهجرين برعم والتى اقامت الفعاليات في عيد الميلاد.
توسيع التطوع: توسيع التطوع الموسمي 
ضمن التحضيرات لمهرجان الحكاية الشعبية في سنة 1996 توجهنا ليس فقط الى خريجاتنا بل وسعنا حلقة التطوع لتشمل منتسبين/ات في النوادي النسائية, طلاب المدارس والجامعات, حيث توجهنا لهم للمشاركة والتطوع في جمع الحكايات الشعبية.  تم تدريب مجموعة على جمع القصص الشعبية وقد شارك العشرات في هذه الدورة وهذا النشاط.  
وتطوع المسنون في سرد القصص في أمسيات رمضانية عقدت في المركز, وعممنا تجربة من تونس حول مشاركة الجد والجدة في سرد الحكايات الشعبية في الروضات.
ضمن فعاليات أو أيام دراسية مثل فعاليات "البيت الآمن" المرافقة لليوم الدراسي حول الحوادث ألبيتية الذي نظم بالتعاون مع مستشفى الناصرة وبيطيرم, وقد عممت الفعاليات في مراكز صحية مختلفة شارك المركز ومتطوعاته في تفعيل الأهل والأطفال بورشات لرفع الوعي حول الآمن ألبيتي وذلك نتيجة لعدد الإصابات الكثيرة في بيوت أطفالنا.
 
 
 
التطوع في الازمات:
تطوع موسمي من نوع آخر هو التطوع بلازمات.  شارك مركز الطفولة كباقي مؤسسات شعبنا في دعم الإخوة والأخوات في الضفة والقطاع من خلال لجان الإغاثة وحملات الإغاثة المستمرة إلى اليوم في بعض المناسبات (بداية السنة، العيد، حصار وما شابه).
ولكن الأزمات لا تقتصر على أبناء شعبنا هناك فهنا أيضا أزمات عديدة لها وقع على جميع أفراد المجتمع وقد تجند مركز الطفولة وبادر إلى حملات خاصة ومشاريع خاصة للتعامل مع الأزمات وهي عديدة في مسيرة شعبنا, ومن هذه الأزمات كان أم السحالي (98), أزمة الناصرة (99), الانتفاضة الثانية (2000), المغار (2005), والحرب على لبنان صيف 2006. 
تنوعت أنواع التطوع في كل أزمة واختلفت.
هدم بيوت في أم السحالي 
هدمت الحكومة ثلاث بيوت في أم السحالي (شفاعمر) وعندما وصلنا للتضامن ولدعم أعادة بناء البيوت التي هدمت وللدفاع عن حق العائلات في العيش تحت سقف واقي لهم أتضح لنا إن الأطفال "منسيون" من قبل الجميع فالهم الأساس هو كيفية إعادة البناء وتحدي أوامر الهدم.  في خضم ذلك عانى الاطفال كالكبار ولكن لم يكن رد منظم للتعامل مع مشاعرهم وضيقهم ومعايشتهم للصدمة،  لذا بادرنا الى تنظيم ورشات للعمل مع الأطفال ودعمهم للتعامل مع الصدمة التي عايشوها حيث حضرت الشرطة قبل يومين من عيد الأضحى وهدمت بيوتهم دون أن تترك مجال للأمهات اللواتي تواجدن في البيوت من أخلاء البيوت حتى من محتوياتها فوجدت العائلات أنفسهم في العراء.  وقد تم الهدم أمام الأطفال.  
ووزعنا خلال الورشات قصة "كرمة أخر العنقود" لكل طفل في أم الساحلي.  وفي احد الورشات والتي حضرها الأطفال مع حنان كركبي جرايسي كانت هنالك طفلة أخرستها الصدمة  ولم تنطق بحرف لمدة يومين, وعندما سمعت القصة من حنان وأخذت نسخة هدية عانقت القصة قائلة: "هذه أنا".  وكان لهذا وقع كبير علينا جميعا وعزز إيماننا بأهمية العمل مع الأطفال.  كما ونظمنا حملت جمع تبرعات للأطفال في أم الساحلي فقد جمعنا مقاسات الأطفال وجمعنا "بدلة عيد" لكل طفل وطفلة تبرع من تجار الناصرة بالإضافة  إلى حلو العيد الذي وصل يوم العيد لآم السحالي.  كما وشاركنا في الاعتصام والمظاهرات ضد الشرطة التي جاءت وهدمت البيوت التي بنيت مرة ثانية ... لكن البيوت بنيت من جديد.
ازمة الناصرة  1999
أحداث الناصرة لم تكن متوقعة من احد وكانت تجربة جديدة لنا جميعا فالصراع السياسي البس لباس طائفي وأدى إلى نزاعات طائفية وعنصرية.
في ظل هذه الظروف وكمركز يعمل في الناصرة لتطوير الطفولة وتدعيم النساء كان لا بد من القيام بفعاليات خاصة كمحاولة للتعامل مع المشاعر الصعبة التي رافقت الأحداث.
لقد كنا في صلب الإحداث وربما لم نتهيأ كفاية للتعامل مع هذه الأزمة فنحن جزء من الأزمة وشركاء بها شأنا أم أبينا ولكننا استطعنا التعامل مع الأزمة ودعم المربيات أيضا للتعامل مع أطفالهن.
ففي سياق الدورة التي كانت تجرى في حينه في مركز الطفولة "الناصرة بلدي" التقينا بادئ الأمر مع أنفسنا وشاركنا بعض بمشاعرنا، احباطتنا، مخاوفنا ومن ثم تداولنا في طرق لدعم أطفالنا لتخطي الأزمة وطورت المجموعة بعض الأفكار التي ساعدتهن في عملهن مع الأطفال.
ساعدنا هذا أيضا كمركز للخروج إلى الحقل والعمل في النوادي مع مجموعات نسائية في الأساس لتعزيز التعامل مع الأزمات.
 
الانتفاضة الثانية 2000
تفاعلت الجماهير الفلسطينية في البلاد مع الفعاليات الاحتجاجية التي تلت دخول شارون إلى الأقصى ونتائجها المأساوية فخرجت الجموع إلى التظاهر ضد القتل في القدس والضفة وغزة وقمعت الشرطة هذه المظاهرات وقتلت المتظاهرين.  وكان من الطبيعي أن تنظم مظاهرات في الناصرة أيضا.  كما وقامت مجموعة من المتطرفين اليهود من الهجوم على الناصرة وهبت الناصرة للدفاع عن بلدها فقتل أيضا شابان في هذه المواجهات, حيث استخدمت الشرطة السلاح ضد المدافعين عن الناصرة بدل أن تقمع المهاجمين.
في 2.10 2000 قررنا فتح خط دافئ للأهل والأطفال ولكل العاملين/ات مع الأطفال, وقد عمل هذا الخط حتى نهاية شهر 11. أول المتصلين كان معلمة قلقة حول كيفية التعامل مع أطفالها لدى عودتهم إلى المدرسة بعد الإضراب.  حاولنا مساعدتها وإيجاد موارد داعمة لها ولكنه تبين أن مكتبتنا تفتقر لمثل هذه الموارد لذا فقد قمنا بتحضير دليل مساعد للمربي/ة ووزع منه 10000 نسخة في أيام دراسية ومن خلال جمعيات ومجالس محلية وبلديات مختلفة ومبادرات خاصة.  كما واعددنا دليل للأهل وزع منه 20،000 نسخة خاصة في الأحياء والبلدات التي جرت بها أحداث قاسية.
كما وقمنا بالعمل ضمن مجموعات لتخفيف الضغط ودعم الأهالي في التعامل مع الأزمات وشمل ذلك مجموعات في مراحي الغزلان- يافة الناصرة, طمرة, مدرسة توفيق زياد, مدرسة الزهراء, القسطل, الحي الشرقي،عبلين, حيفا. 
حملة لن يركع منا حتى طفل يرضع 2000-2001.
بعد أن هدأت نسبيا لدينا استمرت الانتفاضة الثانية وكان لها تأثير كبير خاصة على الأطفال.  فمثلا اهتم باسل ابن السادسة بالحديث الجاري مع أمه حول الأطفال في المناطق المحتلة، فهو منذ بدء الانتفاضة يتابع الأخبار كمئات الأطفال هنا والذين عايشوا الأحداث مباشرة عبر التلفزيون وشاهدوها في مدنهم وقراهم التي انتفضت احتجاجاً وتواصلاً مع كل ما يجري هناك.
تأثّر باسل مثل مئات وآلاف الأطفال بمشهد محمد الدرة وهو يقتل بين يديّ والده، فعبَّر ورسم وتحدث ووجد من أهله دعماً وتفهّماً.  فهو معتادُ على السؤال والاستفسار.
هذا وقد اهتم في المحادثة الجارية حول الأطفال هناك فتابعها وعلم منها عن النِّية في القيام بعمل ما لإعادة الأمل في الحياة، فقد علمنا أن الموت هو الرغبة الوحيدة لأطفال المخيمات التي تعرضت للقصف والعنف الدائم مثل مخيمات عايدة والدهيشة في منطقة بيت لحم.
اقترحت إحدى الصديقات تقديم أقلام وألوان ودفاتر ليتسنى لهؤلاء الأطفال التعبير عن ذاتهم "فليصرخ القلم".. هذا وباشرنا ببلورة الفكرة وتنفيذ هذه الحملة باشتراك مؤسسات أخرى، وقد أردنا تقديم حقيبة تحتوي على أقلام، دفاتر، محَّايات، برايات، ألوان.. للأطفال وكان هدفنا الوصول إلى 1000 حقيبة.
ذهب باسل إلى غرفته وأحضر مجلته المفضلة الجديدة التي لم يتمتع بها بعد، قال: "خذي هاي أعطيها للأطفال فيها أشياء مسلية كثير".  ما فعله باسل أضاف بُعداً إنسانياً وطفولياً على الفكرة، ، فمَن مِن الأطفال لا يحب الحصول على هدايا خاصة يتلقّاها من صديق، أو من شخص يحاول أن يكون صديقاً؟!.. لماذا لا ندعوا أطفال الناصرة و"كلّ بَواسلها" للمشاركة في هذه الحملة، و"زيادة الخير خيرين" نحن نحضر الحقيبة ثم نزيد عليها الهدية والرسالة أو الرسمة التي يقدمها الطفل الفلسطيني هنا إلى الطفل الفلسطيني هناك.
وهكذا يكون التواصل بين الطفل المرسل/ة والطفل المتلقي/ة، يعبِّر المرسل عن أمانيه، يتضامن، يشارك، ويتواصل.  وتصبح حملة دعم من نوع آخر "من طفل إلى طفل".  وهكذا وبالتعاون مع مؤسسات مختلفة في المدينة انطلقت الفكرة… 
من …… إلى
رسائل بين "شطري البرتقالة"
خلال حملة "لن يركع منا حتى طفل يرضع" طلبنا من الأطفال إحضار هدية ورسالة نرفقها باسمه إلى الطفل الفلسطيني في المخيمات.  وضعنا في كل حقيبة رسالة منّا وهدية.
أما الرسائل التي وصلتنا، فقد وزّعناها على الحقائب وحاولنا تصوير غالبيتها قبل وضعها في الحقيبة، وذلك لنحاول الخوض في ما يقلق بال أطفالنا هنا... اشترك في الحملة أطفال تراوحت أعمارهم بين 3 إلى 13 سنة، أما الرسائل فكانت من أطفال في سن الـ 5 إلى 13 سنة،  أما الأصغر سناً فقد أرسلوا رسمة مع هدية.
كانت الرسائل من أطفال مدرسة الحرش الناصرة، مدرسة الشرق، روضة الشموع، مكتبة أبو سلمى، الفاخورة، راهبات المخلص، المدرسة الإكليريكية، مار يوسف، نادي الحرش البلدي، وآخرون .
المغار 2005
بعد أحداث المغار المؤسفة توجهنا للمغار للتضامن ودعم المساعي الرامية لوقف الصراع وحله.  ومرة أخرى تجندنا لدعم الأطفال خاصة من الحي المتضرر بسبب أعمال العنف ودعم الأطفال والأهل لتخطي الأزمة فقمنا بفعاليات وورشات عمل مع الأطفال ومع الأهالي كما وحاولنا تنظيم الدعم في القرية بتنسيق عمل الطواقم المهنية وقد تجند المستشارين من جميع البلاد لدعم المربين/ات في المدارس.    
الحرب على لبنان
ثلاثة ايام بعد الحرب بدئنا العمل على تطوير حقائب فرديّة وعائليّة لمواجهة الأزمات وبدء توزيعها في مناطق الشّمال في البلاد من خلال مكاتب الخدمات الاجتماعيّة والفعاليّات الجماهيريّة المسئولة.. أثناء ذلك عمل مركز الطّفولة بصورة مكثّفة ليتلاءم مع حالة الطّوارئ الّتي مررنا بها.
عانى الأطفال العرب في منطقة الشّمال الأمرّين من الحرب،  ولم تتوفر في قرانا ومدننا الملاجئ الملائمة، ولم نتمكن من تجميع الأطفال لفعاليّات ترفيهيّة بسبب عدم وجود أماكن آمنة،ّ وقضى الأطفال أغلب الوقت في البيوت مع أهاليهم.
لذا فقد بادر مركز الطّفولة لتطوير حقائب فرديّة وعائليّة وزّعت للعائلات، وشملت على كتيّب "أطفالنا في مواجهة الأزمات"  ويتوجّه هذا الكتيّب إلى الأهالي أوّلاً، آباء وأمّهات، ليدعمهم بالدّور المهم الملقى على عواتقهم. وإلى العاملين/ات مع الأطفال أيضًا.  ويهدف إلى تشجيع الحوار والمحادثة والمناقشة، مشاركة المعرفة، تحرير المشاعر واكتشاف التّحدّيات والصّعوبات الّتي يواجهها أبناؤنا، وفتح المجال أمامهم للتّنفيس عن مشاعرهم، والحوار حول معلوماتهم وذلك من خلال الإصغاء الفعليّ في جوٍّ دافئ، متقبِّل وداعم، لدعمهم لمواجهة هذه الظّروف.
وحوت الحقيبة أيضًا على مجموعة فعاليّات "قول إللي بقلبك"، وهي فعاليّات تعبيريّة ملائمة للمرحلة.  بالإضافة إلى موادّ إبداعيّة وألعاب للتّسلية. قامت المتطوعات في تحضير الحقائب وتوزيعها. ووصل عددهم خلال الفترة الى 120 متطوعة من الشباب والصبايا, النساء, الاطفال, عائلات بأكملها.، متطوّعو ومتطوّعات مركز دعم الشّباب المتطوّع في دائرة المراكز الجماهيريّة في بلديّة النّاصرة بالأضافة الى المتطوعات في القرى التى نعمل بها وعددهم لم يحصى فقد توزعت الحقائب في المناطق الّتالية:
النّاصرة، حيفا، الرّامة، القرى الّتي اعترف بها مؤخّرا: الكمّانة الشّرقيّة والغربيّة والقليبات، عرب النّعيم، الحسينيّة، الضّميدة. المغار، عكّا، مجد الكروم، أبو سنان، إكسال، عبلّين، بيت جن، الشّاغور، البعنة، دير الأسد، جولس ، الجشّ، حرفيش، طرعان، طمرة، يافة النّاصرة، كفر ياسيف، معليا، ساجور، سخنين، عيلبون، عرّابة، فسّوطة، البقيعة، الرّينة، ترشيحا، المزرعة، بعينة النّجيدات، شعب، كابول، الزّرازير، كفر سميع.
وقد استطعنا تحضير وتوزيع 7000 حقيبية بدعم من مؤسّسات مختلفة.  كما ونشرنا الموادّ الّتي تمّ تطويرها خصّيصا لهذه الأوضاع، في موقع المركز الإلكتروني ليتسنّى للجميع استخدامها: www.tufula.org
المشاركة في تأسيس مركز الطوارئ العربي
خلال الحرب تنادت مجموعة من المؤسسات للتنسيق بينها وقد دعت في حينة لجنة الرؤساء الجمعيات الى التشاور وتنسيق العمل وقد تبلورت في حينه مجموعة أطلق عليها اسم "مبادرة" نسقت العمل واقامت مشاريع مشتركة خلال الحرب وبعدها. ونتيجة لهذه التجربة تقرر تأسيس مركز طوارئ عربي يعمل تحت مظلة لجنة الرؤساء وتديره الجمعيات الشريكة بشكل مشترك.  وبالفعل ففي أزمة البقيعة  2007 اخذ مركز الطوارئ العربي "مبادرة" دور التدخل المباشر في الازمة.
تجند مركز الطفولة لتنسيق العمل في بعض هذه المشاريع منها إصدار دليل لدعم المربّين والمربّيات فيما بعد الحرب، فقمنا بإعداد وتركيز هذا الإصدار وتوزيعه وكان النّتاج كتيّب بعنوان "نسير إلى الأمام" من تحرير د. هالة اسبانيولي ونبيلة اسبانيولي، يحتوي الكتيّب على مجموعة فعاليّات يمكن القيام بها داخل الصفّ مع الأطفال تهدف إلى:  
التعبير عن المشاعر وإعادة الأمل في الحياة وتحسين القدرة على الصّمود، المقاومة، تحصين الذّات Resilience.  
دعم المربّي/ة من تخطيط عمله/ا مع بداية السّنة الجديدة والّتي لا بدّ من أن نتطرّق إلى ما حدث وكيف تعاملنا مع الأحداث.
دعم  الأطفال والطلاّب لتجاوز هذه الأزمة بصحّة نفسيّة سليمة، ومنع تراكم الخبرات السّلبيّة الّتي قد تستمرّ إلى ما بعد الأزمة.
دعم المربّي/ة للتعرّف على مظاهر لدى الأطفال بحاجة إلى علاج أعمق من قبل المختصّين/ات.
تستند غالبيّة الفعاليّات على تراثنا وحضارتنا، فتحتوي فعاليّات معتمدة على أمثالنا الشّعبيّة وأخرى تعتمد قصائد شعرائنا وغيرها من الفعاليّات لتفريغ المشاعر ولبناء الأمل من أجل مستقبل أفضل.
اما المشروع الثاني لدعم التكافل الاجتماعي فكان تعبئة وتوزيع 10000 رزمة مدرسية وزعت جزء منها من خلال بازارات "خذ واعطي" نظمتها مؤسسات مختلفة حصلت على الرزم منا ومنها من خلال المجالس المحلية.
   
تعزيز التـطوع المجتمعي: الخروج من التطوع الموسمي إلى تطوع ممنهج
 عام 1995 وبمناسبة يوم الطفل العالمي بادرت عضوات إدارة المؤسسة إلى توزيع كتب للأطفال والعاب لأقسام الأطفال في مستشفيات الناصرة.  متابعتنا للأمر أظهرت انه لا توجد طريقة منظمة لاستخدام الألعاب التي قدمت للمستشفيات كما ولا يوجد أشخاص داعمون للأطفال خلال تواجدهم في المستشفيات وذلك بسبب ضغط العمل على الممرضات, ولغياب أشخاص يتفرغون لهذا النشاط بين الأطفال,  من جهة أخرى هنالك العديد من الطلاب والطالبات في صفوف العاشر الذين يطلب منهم/ن تقديم 60 ساعة تطوع في المجتمع كالتزام ذاتي ولا يجدون أماكن منظمة للتطوع.  
وعينا لأهمية التكافل المجتمعي بما في ذلك تطوير مجتمع عصامي يعتمد افرداه على تحمل المسؤوليات المجتمعية رأينا أن التطوع المجتمعي عماد هذا التوجه لذا فقد طورنا مشروع  لدعم وتطوير التطوع لطلاب المدارس وقمنا بتهيئة مكتبة العاب وقصص متواضعة في مستشفيات الناصرة الثلاث من خلال جمع التبرعات من أفراد ومؤسسات. 
 أول من فكرّنا استقطابهم كانوا طلاب وطالبات صفوف العاشر في مدارس المدينة, لكونهم ملزمين ب 60 ساعة تطوع سنوية كالتزام ذاتي.  أتصلنا بمركزي التربية الاجتماعية في المدارس بهذا الشأن, وتجمع لدينا حوالي 20 طالباً وطالبة (غالبيتهم من الطالبات), نظمنا لهم/ن دورة تحضيرية في المركز لتطوعهم في مستشفيات الناصرة وخاصة الأطفال في المستشفيات وشملت الدورة على مهارات أساسية للعمل مع الأطفال ولحماية أنفسهم. وتضمن بالإضافة إلى طرق الوقاية الصحية, تدريباً على سرد القصة وعلى استعمال الألعاب والمواد الإبداعية مع الأطفال, ثم انضموا إلى طاقم مستشفيات الناصرة وعملوا مع الأطفال مدة 40 ساعة, بإشراف مركّزة المشروع في المركز والممرضة في قسم الأطفال.  ولضمان عملهم في المستشفيات قدمنا دفعة جديدة من الكتب والألعاب للمستشفيات ليستطيع الطلاب إيجاد مواد للعمل مع الأطفال في المستشفيات.
تقييم المشروع في سنته الأولى أظهرت دروس مستفادة حاولنا أخذها بعين الاعتبار في السنة الثانية ومن هذه الدروس: تنسيق مع الممرضات في المستشفى ودمج المتطوعين ضمن طاقم العمل وتعين عنوان للمتطوعين داخل المستشفى (الممرضة المسئولة بالإضافة إلى منسقة المشروع في مركز الطفولة) لتستطيع الإجابة على تساؤلاتهم خلال التواجد في المستشفى.  تقديم تبرع أضافي للمستشفيات يشمل عربة خاصة لوضع الكتب والمواد عليها يمكن للمتطوع /ة احضارها إلى سرير الطفل.  في السنة الثالثة توقفنا عن المشروع وفي هذه السنة (2013) عدنا للعمل مع الطلاب الصف العاشر ولكن بطرق جديدة.
 
 
متطوعين لمهمة معينة
تم تدريب الطواقم المتدربة قبل أغلب المواسم التطوعية خاصة قبل المهرجانات المختلفة فقد نظمت ورشات تدريب للتحضير للمهرجان والتدرب على محتوياته.  ولكن ضمن مشروع القرى درب 15 شخص على صناعة الافلام ومن ثم اعدوا تطوعا فيلم عن المركز.
تطوع دائم في المركز:
اعتبارا من سنة 1998 وبعد سنوات من العمل استطعنا استيعاب متطوعين كجزء من طاقم العمل الدائم وهذا النهج توسع بشكل دائم وهو مستمر لغاية اليوم.
مشروع تكافل مجتمعي: تدعيم النساء في القرى التى أعترف بها مؤخرا في الشمال.
وهو مشروع تدعيم النساء لأخذ زمام الامور والعمل على تطوير مشروع يكن هن المخططات المنفذات تطوعت له. ٍ كما واصبحت النساء المشاركات في المشروع متطوعات في قراهم ويصل عددهم اليوم الى قرابة ال 50 متطوعة. 
مشروع التطوع -  أنا من هذي المدينة
في العام 2007 تأسس مشروع التطوع والتكافل الاجتماعي أنا من هذي المدينة وذلك بعد دراسة صغيرة عقدت في مركز الطفولة لمحاولة فهم الرغبة الشديدة في التطوع التي برزت خلال فترة حرب لبنان. وكانت نتيجة الدراسة ان التطوع هو حاجة تبحث عن اطر في مجتمعنا.  وان الفئة العمرية للفتيات ما بعد الصف الثاني عشر كانت الأكثر حاجة لهذا الإطار.  لذا خصص المشروع بالأساس لفتيات المدينة بحيث من خلاله يقمن بالتطوع في مؤسسات المدينة مثل: رياض الأطفال المستشفيات عيادات الأم والطفل ونوادي الأحياء في مواضيع الطفولة ويحصلن بالمقابل على يوم دراسي يشمل التحضير للتعليم العالي, العمل على تدعيم الفتيات شخصيا ومجتمعيا، دورات لرفع الوعي في مجال حقوق الأنسان, توجيها دراسيا والوعي بالنوع الأجتماعي. 
من أهدافه:
دعم الفتيات في مجتمعنا المحلي.
تعزيز وتحديث موروث التكافل الاجتماعي.
تدعيم الهوية والأنتماء للمجتمع الفلسطيني.
تطوير موضوع الطفولة المبكرة.
 
محور العمل:
الفتاه هي محور العمل التي من المفروض أن تلعب دور البطولة حيث من المفروض ان تنقل معارفها ومهاراتها  بعد التدريب لمن حولها.  تشكل مجموعة أنا من هذي المدينة الاطار الداعم الذي يقدم الورشات والانشطة التمكينية لنشر الثقافة والتوعية وكذلك لمساعدة انفسهن وتمكينهن بصورة اعمق لاكمال حياتهن بشكل افضل وليأخذن دورا فاعلا بالمجتمع.
يسعى البرنامج وبشكل عام لتمكين الفتيات ليأخذوا دورا فعالا في صياغة قضايا تخص مجالات حياتهن ومجتمعهن والعمل علييها بالطرق التى يرتأونها مناسبة.  ويعنى لتنفيذ البرامج والانشطة التوعوية في اطر الطفولة في المدينة وخارجها، وهذا لتعزيز التكافل المجتمعي والتطوع لدى المشاركات ولمواصلة التواصل والانخراط مع كافة فئات واحياء البد المختلفة.
الفعاليات التي يقوم بها المشروع بشكل عام :
لقاءات أسبوعية مع الفتيات المتطوعات.(الدورة التدريبية والتي تتضمن مواضيع مختلفة)
عدد من الورشات الفنية مع الأطفال في نوادي الأحياء وعدد من مراكز القرى المعترف بها مؤخرا في الشمال.
5 جولات خلال السنة تقريبًا بين تعلمية وترفيهية.
التداخل والتدخل السريع في وقت الطوارئ والأزمات في المجتمع وخاصة فيما يتعلق بالعمل مع الأطفال في الظروف الصعبة.( مؤخرًا اللد، وعين حوض والخ ..)
 
 
 
 
 
 
خلود جرادات
 
انطباعي حول تطوعي في مركز الطفولة في مشروع انا من هذي المدينة ولأن العمل التطوعي أصبح لركيزة أساسها في بناء المجتمع ونشر التماسك الإجتماعي فأنا كنت من إحدى المتطوعات في هذا المركز الذي كنت اشعر فيها وكأنه في بيتي بل عائلتي زكنت اتفاخر بنفسي في كل عمل أو إنجاز صغير أقوم به.
والاشتراك والتطوع في عدة ورشات وعدة أماكن إن كان في القرى الغير المعترف بها في قرية الحسينية، الكمانة، عين حوض، العراقيب، والتطوع في مدينة القدس وفي نوادي الأحياء في الناصرة أو في مركزنا كانت البسمة دائما في وجه الطفل الذي أمامنا.
كنت أشعر عندما ينتهي نهاري بأنني قد انتجت شيئا في ذلك النهار ويوم الثلاثاء كان بالنسبة لي افضل الأيام فقد كانت المواضيع التي كنا نطرحها ونتناقش بها تعزز مكانتنا وتقوي من شخصيتنا وشعرنا في البداية في استقلاليتنا والمواضيع كانت مستمدة من الواقع ومن مجتمعنا الذي نحيا به.
التطوع في الروضة كان بالنسبة لي شيء جديد واجهت صعوبة التأقلم في وضعي ومكاني ولكن مع الوقت أحسست بالأمان وبأنني أقوم بعمل جيد.
أكثر الورشات التي أحببتها وكنت أرغب بها دائما هي التطوع في القرى الغير معترف بها وكنت أقول في نفسي لا أدري أهي متعة العطاء أم التعاون ام المشاركة!؟ أو وجود الصغار كفيل بأن يجلب المرح الصاخب والجمال الملون بأرواحهم البريئة نبتسم ونفرح بلحظة سعادة.
وكنت أنا وجميع المتطوعات نعيش اللحظة بكل دفئها وبكل ما نقوم به إن كان خارج المركزاو في داخله وكنت عندما أنتهي من يوم تطوعي استعيد كل التفاصيل أدق الصغائر اتذكر جميع الأيام بكل ابعادها بجدرانها، بنوافذها، بقاعاتها، التي نجتمع فيها بزواياها وساحاتها.
أخيرا حكى لي قلمي عن قوم من الأحبه يراهم دوما يمرحون ويوما ما ذهبوا الى شاطىء الوداع وحطوا ببخطوات أقدامهم كلمة الرحيل ولكن ليس هناك شيئا من هذا القبيل فنحن الان بدأنا في طريق طويل فأنا من هذي المدينة وسأسير على هذا السبيل.