التربية الجنسية والهوية الجنسية. 

نجلا زاروبي جراسي                                                      

(1) ماذا تعني الهويّة الجنسيّة؟ 

 

الهويّة الجنسيّة هي كالهوية الشّخصية، لها عدة مركّبات من خلالها أعرّف بنفسي من النّاحية الجنسيّة.  من هذه المركّبات:

1.    الجنس البيولوجي – ذكر أو أنثى.

2.    النوع الإجتماعي – رجل أو إمرأة.

3.    الميول الجنسيّ – يعبّر عن الإنجذاب الجنسيّ لأحد الجنسين أو كليهما.

4.    السّلوك الجنسيّ – يصف السّلوك والممارسات ذات الطّابع الجنسيّ.

وغيرها من مركّبات....

لكلّ شخصٍ هويّة جنسيّة يحدّدها لنفسه، وفق ما ذكر من مركّبات.

 

(2) ما الفرق بين الهوية الجنسيّة والتّربية الجنسيّة؟

الهوية الجنسيّة هي التّعريف الّذي سبق ذكره أعلاه.

التربية الجنسيّة هي ما يكتسبه الإنسان من المجتمع و المحيط القريب والبعيد من تربية متعلّقة بالجنس والجنسانيّة (מיניות – sexuality)، مثل معلومات، سلوكيات، كلمات وتعابير، قيم، قوانين، رسائل مبطّنة ومباشرة متعلّقة بالموضوع.

من الجدير ذكره أنّ الجنسانية (מיניות – sexuality) هي: مصطلح جديد آخذ في الإنتشار. يعني التّداعيات العامّة لكوننا ذكور وإناث، ويعني شموليّة كياننا الجنسيّ دون الفصل بين الجانب البيولوجيّ والنّفسيّ والأخلاقيّ والحضاريّ- الإجتماعيّ. ويتضمّن في داخله كلّ الأفكار، المواقف، الميول، الرّغبات، التجارب، القِيَم، الخيال، الوظائف والهوّية الجنسية.

 

(3) لماذا يجب علينا أن نُدْخِل في تربيتنا لأطفالنا موضوع التّربية الجنسيّة ؟

من وجهة نظرنا فإنّ للموضوع أهمّيّة قصوى لسببين رئيسيّين، أوّلهما:

1)    إنّ الطّفل بطبيعته محبّ للإستطلاع بشكل فطريّ. ومن مسؤوليّتنا كبالغين وبالغات إشباعَ فضوله الفطريّ بطرق تربويّة إيجابيّة لكيّ نضمن له أن يكتسب المعرفة حول هذا الموضوع من مصادر سليمة وصحّيّة، لأنّه إن لم نوفّر للطّفل المعلومات فإنّه سيبحث عنها من مصادر أخرى، غالبًا ما تكون سلبيّة وغير مراقبة، مثل الأفلام، شبكة المعلومات، زملائه وغيرها،..

2)    ثانيهما إنّ من حقّ الطّفل معرفة حقائق الطّبيعة الّتي لا تنفصل عنها المعرفة المعلّقة بالجنس. فإنّ الجنس هو جانب أساسيّ من جوانب الحياة البشريّة، ومن حقّ الطّفل معرفة تفاصيله بالشّكل الملائم لسنّه وبالوقت الملائم.

 

(4) في أيّ مرحلة عمريّة يمكن التّعاطي بموضوع التّربية الجنسية مع الطّفل والطّفلة؟

الطّفل/ة هو الّذي يحدّد توقيت التّعامل مع موضوع التّربية الجنسيّة، وذلك متعلّق بمدى حبّ استطلاعه، فقد يباشر الطّفل بطرح أسئلة حول الموضوع في جيل مبكّر، أو أنني ألحظ كبالغ/ة فضوليّة من خلال سلوكيّاته أو أسئلته. عندها ومن مسؤوليّتي أن أشْبِع حبّ استطلاعه.

من المهمّ الأخذ بعين الإعتبار الأمور الثّلاثة التّالية عند الإجابة عن أسئلة الطّفل المتعلّقة بالموضوع:

1)    أن تكون الإجابة صادقة ومنطقيّة.

2)    أن تكون الإجابة ملائمة لنضج الطّفل ليتمكّن من استيعاب الإجابة.

3)    أن تكون الإجابة ملائمة لسؤال الطّفل، أيّ أن تتمّ الإجابة بشكل تدريجيّ وبسيط حتّى الوصول إلى إشباع حبّ استطلاعه.

أيّ من المهمّ إعطاء الإجابة بشكل مبسّط وتدريجيّ بحسب سؤال الطّفل/ة ومستوى نضجه/ا.

 

من الجدير ذكره أنّ بعض الأهالي يخجلون من التّعاطي مع موضوع التّربية الجنسية مع أطفالهم/نّ، وهذا الخجل هو شرعيّ ومرتبط بحساسيّة الموضوع.  يمكن لهؤلاء الأهالي تمرير المعلومات الصّحيحة لأطفالهم/نّ عن طريق موارد مكتوبة ومرئيّة مثل الكتب والأفلام التّربويّة.

 

مهمّ أن ننوّه أنّ هناك تربية جنسيّة غير مباشرة، تبدأ من ولادة الطّفل/ة. والّتي تؤثّر على موافقة من الجنس وهويّته الجنسيّة،.. هذه التّربية الّتي تحمل رسائل مختلفة نمرّرها له/ا كبالغين/ات عن دون قصد، مثلاً عندما يكون المولود ذكرًا فإنّنا نداعب قضيبه، نغنّي له ونريه للأخرين،.. أمّا إن كان المولود أنثى فإنّنا نغضّ الطّرف عن فرْجِها وكأنّه غير موجود، هذا السّلوك يحمل رسائل مبطّنة نبثّها للطّفل/ة وللأخرين المحيطين به، والّتي تعزّز نظرة المجتمع الذّكوري لإظهار القضيب وتجاهل الفَرْج.

أيضًا من الأساليب الّتي تعكسها التّربية الجنسيّة غير المباشرة، هو تجاهل الأهل لحبّ استطلاع طفلهم/طفلتهم من خلال عدم الإجابة عن التّساؤلات أو عدم الإنتباه عمدًا لفضوله. فعن طريق هذا السّلوك نبثّ كبالغين/ات رسائل مبطّنة تدلّ على أنّ موضوع الجنس غير مهمّ أو أنّه سلبيّ أو محبّذ تجاهله أو أنّه "عيب وحرام"،..

 

 

(5) ماذا نقصد بالتّربية الجنسيّة الشّموليّة؟

هي التّربية الجنسيّة الحياتيّة الّتي تشمل جميع نواحي الحياة المتعلّقة بالتّربية الجنسيّة من حيث النّاحية النّفسيّة العاطفيّة، البيولوجيّة والإجتماعيّة، وبكونها تتعلّق بكلّ نواحي الحياة لا بدّ أن تكون تكامليّة، أيّ بمشاركة الطّفل/ة، الأهل، المربّين وبدعم من المجتمع أيضًا.

 

(6) ما هي أسس التّربية الّتي علينا اتّخاذها؟

التّربية الجنسيّة هي كما ذكرنا حياتيّة أيّ أنّها مستمرّة لا يوجد نقطة بداية أو نهاية لها، وهذه هي أحد الأسس الرّئيسيّة.  يعتقد البعض أنّ التّربية الجنسيّة تبدأ في عمر معيّن وتنتهي.

نحن نعتقد أنّ التربية الجنسيّة مستمرّة تبدأ مع ولادة الطّفل/ة بل قبل ذلك خلال الحمل، ففي عصرنا هذا حيث يستطيع الزّوجان معرفة جنس طفلهم قبل ولادته، جنس الطّفل/ة يؤثّر على توقّعاته، تحضيراتهم، مواقفهم وهي بداية لكيف سيتعاملون مع طفلهم/طفلتهم.

لذلك فإنّه المهمّ أن تكون التربية الجنسيّة تدريجيّة، أيّ أن تتلاءم مع قدرات الطّفل واهتماماته ومراحل نموّه، ومن المهمّ أن تعتمد المعلومات الصحيحة وأن تتمّ بجوّ من الدّفء.

كذلك أن تتمّ بجوّ حواريّ حتّى نستطيع أن نصبح مرجعيّة لأطفالنا. في كلّ تربية فإنّ الأهل والمربّين/ات هم نماذج لأطفالهم، لذا فمن المهمّ استخدام لغة ونبرة عادية عندما نتحدّث مع أطفالنا.

هذا يتطلّب أن يقوم الأهل بتوضيح أهدافهم التّربويّة وتحضير ذواتهم، إذ أنّ موضوع التّربية الجنسيّة لا يزال موضوعًا يحاول غالبيّة أفراد المجتمع التّغاضي عنه وعدم التّعامل معه.