التّدريب بإستخدام الدراما:

تجربة جديدة تمر بها مجموعة متطوعات انا من هذي المدينة في مركز الطّفولة. حيث تقوم سمر ابو الهيجا مركّزة مشاركة في المشروع وخبيرة في استخدام الدراما للتعلم بتوظيف الدراما الابداعية في ورشات تدريبية على مواضيع منوّعة مثل:

التحضير لدخول الجامعات،التعامل مع الضغوطات والحواجز التي تواجه الصبايا في حياتهم وكيفية التعامل معها ومن مكانة المرأة.

عن هذة التجربة تحدثنا مع المدربة سمر ابو الهيجاء بالنسبة لموضوع الدراما عامة فقالت:

يعتبر موضوع "توظيف الدراما في السياق ألتعلمي" اليوم من أنجع الوسائل التربوية التعلمية الأكثر فاعلية وإكساب للمعرفة والمعلومات بأسلوب سلس وممتع بعيد عن أسلوب التلقين المتبع في معظم مؤسسات وأجهزة التربية في مجتمعاتنا.... وهو وسيلة تعليمية رائعة تحفز مشتغليها على البحث والاكتشاف واكتساب المعلومة من خلال تجربتها ومعايشتها أي ببساطة أكثر وضع المشاركين في عملية التعلم هذه في سياق متخيل قريب للسياق الواقعي ... لمساعدتهم وتحفيزهم على الإنخراط في هذه الأدوار المتخيلة والتعلّم من خلال معايشة تجاربهم وإكتساب خبراتهم حيث ان التعليم بواسطة الدراما يقدّم فرصا للإبداع والتخيل للمكان والزمان والظروف والشخصيات التي نلعبها ونعايش قصتها ونفترض خلفيتها وثقافتها وبيئتها.... اثبتت عدّة دراسات وأبحاث ان أكثر المعلومات التي نتعلمها والمعرفة التي نكتسبها هي تلك التي جربناها وعايشناها وهذا ما نود تحقيقه عبر الدراما في التعليم الذي نخوض خلاله قصص وتجارب اقرب ما تكون لتلك الحقيقية التي نعيشها ونسمع عنها ونتواصل مع افرادها... ونعطي الفرصه من خلال الدراما لخوضها وتفكيكها والتعبير عن آراءنا وما يجول بخواطرنا حولها وبهذا نفحص آراءنا ونفهمها ونتفهمها ونضيف وننقص عن تجربتنا ومعارفنا.

نعتمد في اشتغالنا بالدراما اعتمادا أساسيا وكبيرا على الأسئلة والحوار وتحفيز المشاركين دوما على طرح أسئلتهم وتساؤلاتهم ومحاورتهم ومسائلتهم ايضا حول طروحاتهم وتعليقاتهم خلال الدراما ومن خلال دورنا كفاعلين في التجربة نفسها.... ان الدراما هي الحياة وعادة ما نكون معلميها ومتعلميها بنفس الوقت حيث يقوم معلم الدراما او موجه النشاط ايضا بفحص آراءه وأفكارها حول ما يقوم به طلابه ... وبالتأكيد هو يضيف من تجربته ومن ذاته الى هذه التجربة التي تضيف له بالمقابل فالدراما نشتغل بها ومعها وفيها وتشتغل فينا وعلينا ايضا بطريقة حيوية طوال الوقت على الصعيد الإنساني العاطفي – الفكري،  وتتيح لنا فرصا لمسائلة انفسنا ذواتنا وبناء مواقفنا أو تبني مواقف حياتية، تعلمنا فحص قيمنا ومشاعرنا وتساعدنا عن اكتشاف نظم قيمنا وقيم من حولنا وتبني قيمة جديدة وتسهم بشكل فعال في اكسابنا مهارات حياتية وتربوية وتعمق نظرتنا للحياة ومحاولة فهمها أكثر وفهم علاقة الأشياء ببعضها البعض

وبسؤالنا لها عن  دراستها للموضوع قالت:

دراستي الموضوع الدراما في التعليم كان عبر مساق نظمه واداره مركز القطان للبحث والتطوير التربوي – مؤسسة عبد المحسن القطان – رام الله من خلال مدرسة صيفية اقيمت في جرش على مدار 3 دورات بدأت صيف 2007 وها نحن اليوم نعمل على إنهاء متطلبات مساق السنة الثالثة اشرف على المساقات المذكورة كادر من المدربين/ات الأكفاء الرائعين من فلسطين بريطانيا واليونان المتخصصين في المجال. لم يقتصر تعلمنا للموضوع على المشاركه في المدرسة الصيفية فحسب فكان لنا فرصة ان نتشارك ونتبادل الخبرات والتجارب ونتعلم من بعضنا البعض من خلال مشاركة في منتدى معلمي/ات الدراما والذي يقام بإشراف المدربين الفلسطينيين في مؤسسة القطان في مدينة رام الله بمعدل مرة في الشهر.

ثم طلبنا منها ان تحدثنا عن تجربتها بالعمل مع المتدربات في مشروع التطوع انا من هذي المدينة:

كانت تجربة العمل مع الفتيات المتطوعات في مشروع أنا من هذي المدينة تجربة ناجحة وفعالة برأيي فقد رأيت انخراط الفتيات بالعمل بحماس ورغبة كبيرين فخلال الدراما تستطيع المشاركة التعبير عن رأيها وما يجول بخاطرها وما تفكر به براحة ودون التفكير بقيود ما فهي تعبر من داخل الدور لكنها في النهاية تعبر عن ذاتها.. وللحقيقة ان فاعلية انخراط الصبايا في أدوارهن داخل الدراما وتفاعلهن معها أعزوه الى اختيار المواضيع الملائمة للخوض فيها مما يجعلهن ينخرطن في سياق اجتماعي حقيقي مثل العمل على نظرة المجتمع للفتاة والمرأة، الخوض في موضوع الصعوبات والمعيقات التي تواجه الطالبات العربيات عند توجههن للتعليم العالي، العنف ضد النساء وفتيات الملاجئ وموضوع الضغط خلال الدراسة لامتحان البسيخومتري ..كان لهذه المواضيع الفضل في جعل الفتيات يغصن داخل أنفسهن ويكتشف خلجاتها والإفصاح عنها من خلال النشاطات الكتابية ويطرحن تساؤلاتهن ويتحاورن حولها براحة تامة من داخل الدراما او لعب الأدوار والتعبير الكلامي والتخيل.

 

شعور أفكار وطموحات وآمال مستقبلية

أنا سعيدة جدًا بتجربتي مع الفتيات وفخورة  واطمح للاستمرار في العمل مع المتطوعات بهذا النهج وايضًا أن أساهم في تعريف الموضوع لعدد من الزملاء والمهتمين في المجال فأنا أرى أهمية الموضوع وأشعرها خلال كل نشاط درامي فالنتائج التي المسها من خلال العمل بالدراما كبيرة ومهمة وتعطي الفرصة للاكتشاف والتعرف على ذواتنا أولاً ولا أنكر هنا ان مدرب الدراما في أول المتعلمين قبل طلابة من الدراما التي يقوم. فخلال الدراما لا يستطيع مدرب الدراما ان يعرف الى اين تأخذه هذه الدراما وانما يكتشفها خطوة بخطوة مع مجموعته. حاليًا نحن  بصدد التخطيط لعدة لقاءات مع الفتيات آمل نجاحها ..

 

تقول المشاركات

 صابرين. شاركت في ورشة الدراما عن مكانة المرأة عن طريق صورة قد نراها عادية شعرت من خلال توجيه سمر بواسطة فعاليات الدراما يمدى الضغط الذي يمارسه المجتمع على الفتيات ومن خلال تقمص الدور ايضا استطت لمس وشعور الم الاخر.

شعرت ايضا ان هناك عدة امور خاطئة في مجتمعنا مبنية على العادات والتقاليد ممكن نغيّرها وليس ضروري ان نسير بحسبها .انا مثلت في لعبة الادوار دور الصبية التي تحدت المجتمع وكانت تذهب لدراستها رغم الشائعات والاقاويل، شعرت بالقوة والحزم من خلالها وكذلك الشجاعة.

الدراما تجعل الرسائل اكثر شفافية، وتزيد وعينا لقضايا اجتماعية تحرك المشاعر والضمائر.

 

اما ايمان فقالت: الفعاليات تشجع وتحفز التفكير الداخلي واحيانا من السهل علينا ان نحكي ارائنا ، مشاعرنا وان نتحدث عن انفسنا من خلال تقمص شخصيات اخرى.

 

 ربى : مثل هذه الفعاليات تجعل الامور ملموسة اكثر. حيث احيانا لا نفكر بالامور رغم انها في الاخبار والجرائد ونقول ان لا تأثير لهذة الامور علينا . ولكن من خلال تقمص ادوار حتى الادوار العكسية مثلا ادوار رجال  نشعر كيف ممكن ان تؤثر الامور علينا.انا تعلمت من خلال هذه الامور كيف اضع الحدود للتأثيرات واحافظ على نفسي.

 

ابتسام: تجربة جديدة تجعلنا نشغل فكرنا وخيالنا ونضع احتمالات، شيء مسلي وممتع اضافة الى ذلك.

 

 سجى : شعرت بالامور من خلال الدراما كانني امر التجارب بصورة شخصية حقيقية. سرحنا بخيالنا ومن ثم استنجنا الامور لوحدنا والنتائج كانت جدا واضحة. استفدت كثيرا من الفعاليات بالاضافة للمتعة.

 

خلود: قمنا بادوار لم نتوقع ان نقوم بها عادة الشيء الغريب بالنسبة لي اننا استطعنا تقمص الادوار . تعلمنا قراءة الصورة بتفاصيلها، والانتباه لامور وتفاصيل صغيرة نقرأها ونحاول فهم مدى تأثيرها.

 

كلمة اخيرة...

اعتبر تجربتي بتعلم الموضوع على النحو المذكور فرصة ذهبية حصلت عليها وتجربة فريدة لا تتكرر عشتها وتفاعلت معها تعلميا وإجتماعيا فالى جانب التعلم بطريقة نشطة وفعالة قيمة ومثرية كانت لي تجربة المعايشة الفلسطينية العربية الفريدة فكلنا نعلم ولا داعي للشرح اننا كفلسطينيي الداخل نتمتع بفرص اقل لنتشارك بحياتنا وتعليمنا مع زملاء وأصدقاء من فلسطينين في الضفة او من الدول العربية الفرصة التي اتيحت لنا من خلال مشاركتنا في هذه المدرسة على مدار السنوات الثلاث الأخيرة كان لها الدور والأثر الكبيرين للتعرف على اصدقاء وصديقات جدد والإنكشاف على ثقافات مختلفة فبعض من ثقافة الأوروبيين وبعض من حضارة اليونان والتعرف على عادات وتقاليد الأصدقاء والزملاء العرب من لبنان والأردن والعراق والجزائر كان لكل هذا الدور الكبير في التعلم والإنكشاف والمعرفة العميقة التي حظيت بها.

ما يميز الموضوع انه من خلال الدراما لن تمر الأمور كما كانت عليه قبلها ولن تقبل بالمسلّمات بعدها فتسأل وتبحث وتكتشف وتكون معان حول ماذا وكيف ولماذا ومن اين ... ولما هي الأشياء وعلى هذا النحو ولم هي ليست على نحو آخر ... اسئلة كثيرة وقضايا انسانية وإجتماعية كبيرة ومساحات جديدة سنخوضها خلال الدراما ... هي ضرورة حياتية تعلمية تمكننا من وضع انفسنا في مواقع الآخرين ولعب ادوار اجتماعية تساعدنا على توسيع ادراكنا ومعارفنا وترابط الأمور ببعضها البعض...