مشروع المبادَرات التّربويّة

2004- 2006

انطلق عملنا هذا من إيماننا بأنّ المعرفة متوفّرة لدى الجميع، وبأنّ المربّيات العاملات مع الأطفال هنّ المختصّات وهنّ من يترجم النّظريّات إلى برنامج عمليّ مع الأطفال. وبأنّ هذه التّرجمة إنْ وثِّقت وتمّ تحليلها بشكل نقديّ، من شأنها أن تسهم في توضيح وبلورة معرفتنا وتضع أسسًا لإعادة التّفكير بمعارفنا السّابقة وحتّى إلى توليد معرفة جديدة، وعليه هدف هذا المشروع إلى:

تطوير ونشر المبادرات التّربويّة الموثّقة الّتي تقوم بها المربّيات مع الأطفال في الرّوضات والبساتين.

تعزيز النّهج الشّموليّ التّكامليّ[1] في العمل مع الأطفال وعكسه في مشاريع عمليّة عينيّة.

تعزيز نهج التّشارك المهنيّ بين المربّيات.

تعزيز التّعلّم من خلال توثيق التّجارب وتحليلها وتوليد المعرفة وتعميمها.

دعم المربّيات في عملهنّ مع الأطفال.

إثراء المكتبة العربيّة بموارد علميّة وعمليّة مختصّة بالطّفولة المبكرة.

من منطلق إيماننا بأنّ هنالك مبادرات تربويّة عديدة تقوم بها المربّيات في الحقل ولا تحظى باهتمام أو لا توثّق ولا تتشارك بها المربّيات مع بعضهنّ البعض- إرتأينا إفساح المجال للمربّيات اللاتي وثّقنَ تجاربهنّ كيّ تنشر وتعمّم على جمهور المربّيات بهدف الإستفادة منها واقترحنا استخدام.

نهج تحضير موارد بالتشارك مع الحقل

وهو نهج اعتمدناه منذ سنة 1997 عندما اقترحنا القيام بالعمل مع مربيات الناصرة لتطوير حقيبية الناصرة بلدي أنا وبلدي.

نقطة الانطلاق كانت ان المربية هي المختصة التى تعمل مع الاطفال وهي التى تعايش تجاربهن, هي التى تتفاعل مع ما يحضره الاطفال تلتقطه وتطوره معهم.

يهدف المشروع الى تبادل الخبرات وتعزيز المشاركة بالتعلم.  ومن المبادرات التى وضعت للنشر:

 

انا وبلدي: الناصرة بلدي

وهو مشروع قديم بدء في سياق التّحضيرات لمشروع النّاصرة 2000 الّذي قامت به إدارة البلديّة وعملت على تنفيذه خلال سنوات عديدة، فقد بادرت السّيّدة حنان كركبي جرايسي في سنة 1996 إلى إطلاق مشروع تربويّ مرافق للمشروع العامّ يهدف للوصول إلى الأطفال (الطلاّب) في الناصرة في مختلف مراحل الدّراسة. تبنّت إدارة البلديّة وقسم المعارف التّابع لها بإدارة الأخّ راجي منصور هذا المشروع وباشرت في تجميع الطّاقات المهنيّة لتنفيذه.  ونتج عن هذا المسار برنامج لا منهجيّ خاصّ في مدارس النّاصرة الابتدائيّة, تمّ فيه تدريب معلّمي التّربية الاجتماعيّة على الموضوع. وتمّ إصدار كتيّب للصّف الرابع بعنوان "النّاصرة بلدي"[2], يهدف إلى تنمية روح الانتماء لدى الأجيال النّاشئة بالمدينة.    

إنضمّ مركز الطّفولة لهذه المجهودات عام 1998 وأخذ على عاتقه العمل على تطوير مشروع خاصّ بالطّفولة المبكرة بالتّعاون مع قسم المعارف في بلديّة النّاصرة وخاصة قسم الطّفولة المبكرة فيه.  وقد نسّقت هذا المشروع في حينه المختصّة بجيل الطّفولة المبكرة الأخت منى سروجي من مركز الطّفولة، وشمل طاقم التّحضير للمشروع بالإضافة إليها كلّ من حنان كركبي جرايسي ونبيلة اسبانيولي.

وقد بلور هذا الطاقم نهج العمل والّذي اعتمد بالأساس على تدعيم المربّيات في الحقل ليصبحنّ مشاركات فعّالات في تطوير الحقيبة، بما يتطلّب ذلك من توضيح نهج العمل في الرّوضة، وفحص لموضوع الهويّة ومسار تطوّرها الشّخصيّ والجمعيّ لدى جميع أفراد المجموعة وبناءً عليه بلورة الإطار المفاهيميّ للعمل حول موضوع الهويّة والانتماء.

في الجزء الأوّل من التّدريب طوّرنا مع المربّيات لغة مهنيّة مشتركة ومهارات التّخطيط أيضا وقد أنهينا العمل على هذا الجزء في عام 1999.  وهو العام الذي صادفت به الناصرة احداث عنف مؤسفة لذا فقد توجهت اللقاءات في الدورة للتعامل مع مشاعر المربيات الشريكات اولا ومن ثم الى تطوير افكار للتعامل مع الازمة مع الاطفال في روضاتهن.  

أعددنا تصوّرًا للجزء الثّاني من المشروع قدّمناه للبلديّة في تمّوز- يوليو 1999. 

وذكرنا في سياق اقتراحنا للبلدية : "إنّ آليّة التّدريب الفعّال والمشارك للمربيات، هي آليّة مفيدة في مثل هذه التّدريبات، فهي تسهم في تذويت المفاهيم وتضمن تطبيقها الفعليّ مع الأطفال. لذا فإن تدريب المربّيات في موضوع "النّاصرة بلدي" يعتمد كسائر المواضيع المتداولة في الحضانات والرّوضات والبساتين على ميّزتين تُعتبران أساسيّتين في كلّ مسارٍ تعلّميّ لدى الأطفال: الشّموليّة والتّكامليّة، وهما ميّزتان تنبعان من حقيقة أنّ الأطفال "يتعلّمون ما يعيشونه" والمعايشة شموليّةفلكيّ يحدث التّعلّم في سنّ مبكرة مفضل أن يرتبط بخبرة حياتيّة، يعيشها الطّفل ويتفاعل معها وإلاّ بقيت المعلومات الّتي "يمطره" بها الكبار أحيانًا من أهل أو مربّيات مفصولةً عن إدراكه وسرعان ما ينساها، من هنا فلكيّ يتعرّف الطّفل على أيّ موضوعٍ ويتفاعل معه ويدركه ويتعلّمه من الضّروريّ أن:

1. يرتبط الموضوع بواقع الطّفل اليوميّ المعاش.

2. يتداخل الموضوع في العديد من أنشطة الطّفل اليوميّة في الرّوضة (تكاملية التّعلّم).  فلا يكفي أن تخصّص له فقط فترة "اللّقاء الصّباحيّ" أو "ورقة عمل" ما، ثمّ نهمله طيلة تواجد الأطفال في الرّوضةإنّما من المهمّ أن تشجّع المربّية الأطفال على رؤية الموضوع في سائر أنشطة البرنامج التّربويّ الجماعيّة والفرديّة: كالقصّة، الحركة، والموسيقى، اللّعب التّمثيليّ، واللّعب بالرّمل والموادّ الفنّيّة وغيرهاممكن أن يقوم الأطفال "بإسقاط" الموضوع المتداوَل في الرّوضة على جميع أنشطتهم، ودور المربّية أن تتجاوب مع هذه الإسقاطات وأن تساعد الأطفال على الرّبط بينها.

3. لكيّ تتكامل التّجربة التّعلّميّة لدى الأطفال، يلزم تتبّعها في جميع المحيطات الحياتيّة للطّفل بالأساس البيت والرّوضة.  لذلك هناك أهمّيّة كبيرة للرّبط بين ما يعيشه ويتعلّمه الطّفل في البيت وما يعيشه ويتعلّمه في الرّوضة، وهذا يتطلّب علاقة تبادليّة بين الأهل والمربّية."

إعتمد الجزء الثّاني من التدريب على اللّغة المهنيّة المشتركة الّتي تبلورت في الجزء الأوّل منه، وبناءً على مهارات التّخطيط الّتي تطوّرت لدى المشتركات، استطعنا في الجزء الثّاني البدء مباشرة في العمل على تطوير الموضوع  وتطبيقه.

ومن أهداف الجزء الأول و الثّاني من التدريب:

1. تعميق وتذويت المفهوم الشّموليّ التّكامليّ في برامج العمل مع الأطفال، بما يتعلق بموضوع الدورة : الإنتماء، "أنا وبلدي-الناصرة بلدي".

2. تقديم نموذج عن مفهوم المشارَكة في العمل التّربويّ (بين الأطفال, بين الطّفل والمربّية، بين الأهل والمربّية، بين طاقم المربّيات في الرّوضة).

3. تعزيز وتعميق مهارات المربّيات بكلّ ما يتعلّق بتخطيط أنشطة البرنامج اليوميّ في الرّوضة والعمل مع الأطفال.

4. إعداد حقيبة تحوي مقترحاتٍ لأنشطة متنوّعة، يمكن العمل بها مع أطفال الرّوضات في المدينة بموضوع "أنا وبلدي-النّاصرة بلدي"، تعتمد على خبرات وأفكار المربّيات.

 

وقد تمّ العمل بالتدريب بأربعة مسارات متوازية، يغذّي أحدها الآخَر:-

1. الأوّل وهو اللّقاءات الدّوريّة مع مجموعة المربّيات، وفيها حددنا مواضيع العمل مع الأطفال وخطّطنا الأنشطة التّطبيقيّة بشكل يضمن مشارَكة المربّيات في جميع مراحل التّخطيط.

2. قامت المربّيات باختبار الأنشطة مع الأطفال، وعدن مع مردود النّشاط إلى المجموعة لمناقشته بغرض التّقييم والتّحسين.

3. جمعنا التّجارب الّتي أحضرتها المربّيات، لتصبح النّواة لدليل العمل مع الأطفال حول مشروع النّاصرة بلدي.

4. بموازاة ذلك أو بتقاطع معه، شاركت بعض المربّيات الأهل ما يختبره الأطفال في الموضوع، مما يضمن امتداداً لمعايشة الطّفل للموضوع في محيطات أخرى عدا الرّوضة (البيت، الحارة...).

 

الجزء الثالث والأخيرة من المشروع : العمل على إعداد المورد.

نسّقت هذه المرحلة نجلاء زاروبي-جرايسي والّتي رافقت العمل حتّى نهايته الحاليّة.  في بداية هذه المرحلة تمّ دعوة جميع المربّيات المشاركات في الدّورات إلى لقاء تخطيطيّ، تحوّلت بعده المجموعة الّتي حضرت والتزمت إلى مجموعة عمل تقرِّر، تبحث، توثّق، تجرّب، تتعلّم، تكتب الأجزاء المختلفة من الحقيبة وتحدّد هيكلها. 

أمّا الكتابة الأخيرة للأجزاء المختلفة فقد أعدّتها نجلاء زاروبي-جرايسي بالتّعاون مع نبيلة اسبانيولي وراجعت المادّة إسلام زيادة-أبو أسعد، سمر أبو الهيجاء. وحرّرتها ودقّقتها لغويّا منى ظاهر. تقوم شيرين نخلة على تصميم الحقيبية وتعدها للنشر ضمن مشروع المبادرات التربوية في مشاركة.

 

الحكواتية

يرجع تاريخ هذا الاصدار الى زاوية تطورت في نشرة مركز الطفولة "سوا"  لتصبح زاوية دائمة تكتبها الحكواتية ماجدة عليبوني, تحتوي على قصة تستعرضها وتقدم  الأقتراحات لفعاليّات حولها، وعندما اردنا توثيق مبادرات من الحقل وجدنا  ان تجربة ماجدة في هذه الزاوية وفي عملها كمركزة احد المشاريع التى اندثرت في المجتمع العربي بسبب نقص الميزانيات الرسمية وهو مركز ميلوا في الناصرة وام الفحم وتجاربها تطوعا كراوية في مهرجانات الطفولة وفي عملها الحالي كحكواتية تستاهل النشر فتوجهنا لها لتوثيق القصص التى عملت وتعمل عليها مع افكار للمربية تجاوب على عمل لكتابة الحكواتية.

فهذا المورد يجمع ما تراكم لدينا من قصص وينشر ضمن مشروع المبادرات التّربويّة ليصبح المصدر الأوّل من نوعه في مكتبتنا العربيّة وليصبح عونًا للمربّيات في عملهنّ مع أطفالهنّ.

 

العجل

 هو مبادرة تربويّة، قامت بإعدادها المربّية عايدة نخلة وطوّرت فعاليّاتها في الحقل. ونحن في "مُشارَكة"- مركز الطّفولة- ومن منطلق إيماننا بأنّ هنالك مبادرات تربويّة عديدة تقوم بها المربّيات في الحقل ولا تحظى باهتمام أو لا توثّق ولا تتشارك بها المربّيات مع بعضهنّ البعض- إرتأينا إفساح المجال للمربّيات اللاتي وثّقنَ تجاربهنّ كيّ تنشر وتعمّم على جمهور المربّيات بهدف الإستفادة منها.  وهو مورد معد للمربية تستخدمه بالشّكل الّذي يلائم أطفالها.

 

الماء

كتبنا في الماضي عن الماء واللّعب بالماء في كتاب "الرّوضة مبنى برنامج وفعاليات".  وفي سنوات ماضية قامت الأخت فاتن دويري/ ومن خلال عملها في مركز الطّفولة- مؤسّسة حضانات النّاصرة، بمشروع عن الماء وألعاب وفعاليّات وثّقتها وبقيت لسنوات عديدة في مكتبة المركز، إلى أن سنحت لنا الفرصة للعودة لهذا المخزون وبلورته وإعادة كتابته وتطويره ليصبح موردًا- نضعه بين أيديكنّ. 

وبما أنّ الأخت عايدة نخلة عضوة الإدارة في مؤسّسة حضانات النّاصرة، ولها تجربة كبيرة وغنيّة في العمل مع الأطفال كمربّية لسنوات كثيرة، ومركّزة في مركز الإثراء في النّاصرة- لذا كان من الطّبيعيّ أن تتجنّد لإتمام هذا المشروع. وعليه فقد قامت نبيلة اسبانيولي بكتابة الخلفيّة النّظريّة، بينما كتبت عايدة الفعاليّات. ثمّ راجعت إسلام زيادة أبو أسعد المادّة وأبدت ملاحظاتها القيّمة وأضافتها إليها، وبناء على كلّ المجهود تبلورت النّصوص النّهائيّة للمادّة.  أيّ أنّ المادّة بنيت على ما سبق وتمّ إغناؤها على يد الكاتِبات والمراجِعات.



[1]  للمزيد حول النّهج، الرّجاء مراجعة "نباتات بلادي بين السّهل والوادي" إصدار مركز الطّفولة- مشاركة.

[2] برغوتي، سعيد. (1998). النّاصرة بلدي. الناصرة: مطبعة النهضة.