نهج إجرائي في إعداد موارد ملائمة ثقافيا للطفولة المبكرة

 

نبيلة اسبانيولي

                                           اخصائية نفسية

مديرة مركز الطفولة

 

مقدّمة

نشهد في السّنوات الأخيرة تطوّرًا في مجال الطّفولة المبكرة، فقد ازداد الاهتمام بالطّفل والطّفولة بشكل عامّ، وزاد الوعي لأهمّيّة السّنوات الأولى من عمر الطّفل والطّفلة.  وعلى الرّغم من هذا التّحسّن، لا زال أطفالنايعانون من نقص صارخ في الخدمات والإمكانيّات المقدّمة لهم ولهنّ.  وما زالت المربّيات بحاجة ماسّة إلى برامج عمل وبرامج داعمة  باللّغة العربيّة، وما زال الأهالي يواجهون تحدّيات جمّة.  فتنمية ورعاية الطّفولة المبكرة خاصة في السّنوات الأولى من عمر الطّفل/ة أساسيّة في بلورة شخصيّة الفرد. ونحن نرى أنّ موضوع تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة[1] يولى اهتمامًا كبيرًا في العالم، إذ أظهرت الأبحاث في السنوات الأخيرة نتائج جديدةحول تطوّر الدماغ والتي تُبيِّن أنّ العلاقات ما بين الوصلات العصبية في الدماغ، تتطور في الأشهر الثمانيةعشر الأولى من حياة الطفل.  وأن هنالك عوامل أساسيةقد تؤثِّر على حياته، أهمّهاالتغذية والبيئة الماديةوالبشريةأي أن تعاملنا مع الأطفال، وما نقدِّمه لهم منإمكانيات، كله يؤثِّر على تطوّرهموهذا أمرٌ يعيه كل مهتمبالطفولة.  فتربية الطّفل هي تفاعل ما بين الطّفل و بيئته، بما في ذلك وبشكل خاصّ، النّاس الآخرين، الموادّ المتوفّرة في البيئة والمعرفة. تفاعل الطّفل مع الأشخاص (كبارًا وصغارًا) يحفّز عمليّة التّعلّم عنده وينشّطها ويشجّعها ويدعمها.  ولذا فمن المهم تثمين واحترام دور الوالدين  وأفراد الأسرة الموسّعة في إثراء بيئة الطّفل/ة وتنمية هويّة الطّفل الثّقافيّة ولغته الأمّ، وقِيمه الخاصّة والّتي نعتبرها مهمّة لنموّه السّويّ والمتكامل.

نشهد في مجتمعنا في السّنوات الأخيرة، بدايات إيجابيّة للاهتمام في مجال التّربية في جيل الطّفولة المبكرة وازدياد الوعي بأهمّيّة مؤسّسات التّربية.  ولكن ما تزال غالبية البرامج ذات توجّهًا تّعليميًّا، ملقِّنًا غير متلائم مع احتياجات ومميّزات نموّ الطّفل والطّفلة، على الرغم من ان مجموع ما تجمّع لدينا من معارف عن الطّفل وتعلمه، تشير إلى أهمّيّة تبنّي استراتيجيّات تعليميّة تسنح الفرصة لتعزيز تعلّم الطّفل. فالطّفل كيان واحد موّحد  ونظرته شموليّة، فهو لا يميّز بين فروع المعرفة المختلفة، بلّ يتعلّم بشكل متكامل،  كما وإنّه متعلّم بالفطرة، يتعلّم من تجاربه ومن معايشته للظّروف المختلفة الّتي تحيطه. وللبيئة والرّاشد دور أساس ليس في تعليمه، بلّ في تيسير وتسهيل تعلّمه.

 

تطوير موارد ملائمة ثقافيا

يُظهر تحليل المصادر المتوفّرة في المكتبة العربيةوالمرتبطة بجيل الطفولة المبكرة، أنّ هناك نقصاً فيالبرامج الداعمة للعمل مع الأطفال باللّغة العربيّة.

يترك هذا النقص المربية متخبّطة لوحدها في كيفيةالتفاعل مع الطفل وكيفية العمل معه، فتعود بعد إحباطوتردّد إلى ما هو متوفّر بين يديها وينبع من ذلك روتينقاتل، إذ تحاول المربيات في البستان (أطفال من 5-6سنواتوفي الروضة (3-5 سنواتوفي الحضانة(ثلاث أشهر الى 3 سنواتأن تبحث عن تجديدات وتقومبتطوير فعاليات، وتتناقلها المربيات بين بعضهن البعضأو تنسخها الواحدة عن الأخرى دون اعتبار للطفل،مراحل نموه، صفاته الشخصية، اهتماماته، ووتيرته،وكأن الطفل ليس ذات قائمة لذاتها، ليس فاعل بل مفعولبه، لذا فلو دخلنا إلى:  الحضانة، الرّوضة أو البستان فيأي وقت من أوقات السنة لوجدناالحاضنة، المربية فيالرّوضة والبستان مشغولات كلّهن في الموضوع نفسهتقريباً، (أن كان الموضوع الزيتون أو الحمضيات اوالمواصلات أو أنا وجسمي الخ من مواضيع أكل عليهاالدهر وشربويستمر هذا المسلسل في الصف الأولوالثاني.  ونتساءل فيما بعدلماذا لا يرغب أطفالنا الذهابإلى المدرسة؟! 

ما هو التلاؤم الثقافي في الطفولة المبكرة؟

يعتبر الطفل متعلِّم بالفطرة، يبدأ مسار تعلّمه ما قبل الولادة ويتطور خلال مسار الحياة. حب الاستطلاع الطبيعي هو الدافع الأول للبحث والنشاط. إن المتعة المرافقة للنشاط والبحث من شأنها أن تزيد من دافعيّة الفرد على البحث والنشاط وبالتالي التعلّم، وكلّما نتج مسار نشاطه عن دافعيّة داخلية، أي أن نشاطه كان بمبادرته الذاتية، كلما كان على استعداد للتعلم.  لذا كلما كانت بيئة الطفل غنية برموز ثقافية يألفها وبمركبات هذه الثقافة كلما زادت مبادراته. 

إن البيئة التربويّة الغنيّة بالمثيرات المتلائمة مع الطفل، ثقافته واهتماماته والداعية إلى التجربة والبحث، هي: البيئة التي تجهّز إمكانيات متعددة لتجارب الطفل حسب رغباته وقدراته.  إن المربيّة المتابعة للطفل- لكل طفل وتجاربه- تستطيع أغناء تجارب أطفالها بالتجديد في المواد المتوفّرة بين أيديهم، بالوساطة الملائمة، بين الطفل وبين مسار ونتائج أعماله، بتساؤلاتها المشجّعة على التساؤل والبحث، بدعمها واهتمامها في أعماله- هي تحثّه على المزيد.  إن احترام المربية لأطفالها ولمبادراتهم الذاتية ودعمها لهم، لهو حجر أساسي في تعلّمهم.  أما مبادرتها، فهي وسيلة أخرى لإغناء بيئة الطفل وحثّه على المزيد من التّجارب.  لذلك من المهم التّخطيط الجيِّد لمثل هذه المبادرات.  إنّ أي مشروع نبادر له في الرّوضة هو وسيلة لتوفير أكثر ما يمكن من المثيرات التي تجذب اهتمام الأطفال، كل الأطفال على تنوعهم وتحثهم على خوض تجارب جديدة وهي حتما ما يتعلمون منها. التخطيط المتلائم مع معارفنا حول أطفالنا سيسهم في توفير التّنوّع المطلوب لجميع الأطفال. وسيسهم في إيجاد حيّز لمثل هذا التنوع بينهم.  وهكذا فإن التنويع يسهم في الإثارة وهذه تؤدي إلى مبادرة، فنشاط، فتعلّم.

 

تطوير موارد ذات هوية

قام مركز الطّفولة، ومنذ تأسيسه عام 1989، ببرامجمتنوعة تسعى لتطوير البنية التحتية للطفولة المبكرة فيالمجتمع، وقد استخدمنا استراتيجيات متنوعة من أجلذلكإحدى هذه الاستراتيجيات كانت وما زالتتطويرموارد باللغة العربية لخدمة المربيات والأهل والأطفال. 

رأينا أهمية البدء في مواضيع سلب من أطفالنا وغيب حقهم به على الرغم من أنه حق من حقوقه الأساسية، فمن حق كل طفل ان يبلور هوية وأنتماء كأحد الحقوق الأساسية. وهو موضوع يراه البعض شائكاً لكوننا أبناء/بنات الأقلية العربية الفلسطينية مع ما يميِّزنا. وكوننا مواطنين في دولة إسرائيل، ولكننا نعتبره من أهم المواضيع ونضعه في سلّم أولوياتنا.  أي أننا في هذا الموارد نركِّز على الدّوائر الأولى للانتماء ومحتوياتها، ونحاول أن نربطها بتجارب ممتعة للطفل تزيد من معرفته واعتزازه وارتباطه بهذه المحتويات وتمكّنه من التعامل النقدي معها، ليستطيع أن يساهم في بلورة هويّته الذاتيّة المستقبليّة،  ولتتوفّر أمامه تجارب جديدة متنوّعة تثيره وتساهم في نموّه العام أيضاً.

يتفاعل الطّفل مع الدوائر المباشرة لحياته، بيئته، روضته، حيِّه، مدينته والبيئة الأوسع- وطنه، وهنالك أطفال قليلون تتوفر لديهم أيضاً إمكانية التّعامل مع العالم الأوسع.  فكيف لنا أن نسهم في بلورة انتمائه إلى بيئته، روضته، حيِّه، مدينته ووطنه؟ كيف لنا أن نسهم في بلورة هويته وانتمائه؟

 

تطوير موارد تعتمد الأصالة والتحديث

ألأصالة والتحديث هو نهج عمل طور في مركز الطفولة يعتمد على الأصالة المستقاة من موروثنا الثّقافيّ الغنيّ المبنى على تجارب حياتيّة متناقلة عبر الأجيال، والتّحديث العلميّ الجامع للمعارف العلميّة المحلّيّة والعالميّة.  وانطلقنا من الفكرة القائلة "إنّ من لا ماضي له فلا حاضر ولا مستقبل ينتمي إليه".   واحتاج ذلك الى التعامل النقدي مع مورثنا الثّقافيّ، محاولات تفكيك مركّباته وربطها بالمعارف العلميّة.

 

أن الشرط الأساسي للمقدرة على التعامل النقدي مع ثقافتنا والثقافات الأخرى،  هو تحررنا من  الاستعمار الثقافي ومعرفة حضارتنا بسلبياتها وإيجابياتها، والشعوربالفخر للانتماء لها، انتماء يزيد من الغيرة علىمضامينها فيدفعنا إلى النقد والتغيير ابتداء من ذاتنا. لذا توجب العمل مع كل من شاركنا للتأكيد على النهج التحرري الذي يعيد الثقة بالذات الجماعية ويعزز التعامل النقدي مع الموروث الثقافي والنظريات العلمية التينتداول بهااحتاج المسار أولا إعادة الثقة بمركبات هذا الموروث وإعادة تملكه، بعد ان مررنا في مسارات استعمارية بما في ذلك استعمار ثقافي، وضع ثقافةالمستعمر كثقافة عليا، متفوقة على باقي الثقافات، وزعزع الثقة في ثقافتنا وجذورنا.  وجعل العديد منا يعانون كأقلية وطن من سيكولوجية الإنسان المقهور وذلكنتيجة لسياسة القهر المتبعة تجاه الجماهير الفلسطينية فيإسرائيل على مدار سنوات عديدة.  وأصبح من مميزاتغالبية الأفراد فقدان الثقة بالذات (خاصة الذات الجماعية،فقدان الثقة بكل ما هو عربي أو فلسطينيوبالمعارفخاصة الموروثة منها.   مما منع التعامل النقدي معالثقافات الأخرى وعزز التقوقع في الكثير من الأحيان او جعلنا مذوتين للنظرة الدونية التى عززها الاستعمار الثقافي تجاه ثقافتنا وموروثنا وجعلنا في أحسن الأحوال نتعامل معه  كفلكلور وليس كمعرفة موروثة عرضة للنقد والتجدد.  وهكذا غالباً ما تستعمل كلمة فلكلور للدلالةعلى كل ما هو مرتبط بالثقافة والحضارة الفلسطينية،وكأن هذا الموروث الثقافي قد بتر ولم يستمر، ولم يستعملبطرق متجددة مبدعة.

 

ولعلنا كفلسطينيين داخل إسرائيل أول من وعى حدّة الاستعمار الثقافي وخطورته، إذ لم يرتبط الاستعمار الثقافي لدينا بالغرب فحسب، كما هو الحال في غالبية "الدول النامية"، "الدول الفقيرة"، وما يسمى بدول "العالم الثالث"، بل ارتبط  "بالاسرلة" والتي تعني لنا فقدان الهوية الوطنية والثقافية على السواء.  فإذا نظرنا إلى الاستعمار الثقافي في دولة عربية أو أفريقية نراه غير مرتبط حتما بفقدان الهوية الوطنية، على الأقل بمستوى الوعي، بل أن هنالك إمكانية للمناداة بهوية "جديدة" مركباتها غربية واسمها أفريقية، وذلك بإدخال الاستعمار الثقافي ضمن المدنية الجديدة وحتى فلسفته وتبريره، بينما إذا تفحصنا الوضع في  إسرائيل فالمناداة بالمدنية والتحضر برؤية غربية يرتبط مباشرة مع الاسرلة والإسرائيلية.  وعينا مبكراً خطورة مثل هذا التوجه لا سيما وانه اقترن بتقويم سلبي للحضارة العربية الفلسطينية كشيء من الفلكلور القديم، المتخلف، البدائي وبالتالي الدوني. 

 

كان أحد ردود الفعل الشائعة للغزو الثقافي ومحاولاتطمس المركبات المختلفة للثقافة الفلسطينية تسجيل وحفظهذا التراث، وعلى الرغم من أهمية هذا التوثيق في كونهأساسا لرصد الماضي ولكنه لوحده لا يحفظ الهوية منالضياع.  فالحضارة كما نفهمها نحن تنبثق من جذوروتتجدد دائما بتلاؤم مع احتياجات المجتمع، لذا نبعتالحاجة لتدعيم الجذور ولتجديدها أي للدمج بين الأصالةوالتحديث، وذلك برؤية نقدية تؤكد انبثاق المركباتالثقافية من الجذور وتلائمها لاحتياجاتنا اليومية لبناءهويتنا المتميزة المتجددة.

وقد أصدرنا عدة موارد تعزز التعامل النقدي مع موروثنا وتعتمد الأصالة والتحديث ولكن خلال السنوات تطور نهج عملنا في تطوير هذه الموارد ففي البداية قامت المختصاتفي مركز الطفولة بتطوير الموارد ثم بحثنا عن مربيات مبادرات وأصدرنا لهم مبادراتهم إلى أن طورنا النهج الإجرائي في تطوير الموارد بمشاركة كاملة مع المربيات والأطفال.

 تطوير المورد من قبل مختصات

عملت حنان كركبي جرايسي على إصدار"مكاغاة" - يوميّات للطفل/ة في عامه/ا الأوّل مع أهله/ا                                                                                                               

تعكس نهجنا في الأصالة والتّحديث. النهج الذي يعيد الثقة في المعرفة الموروثة ويعززها من خلال ربطها بمعارف علمية حديثة.  فعلى سبيل المثال لا الحصر هنالك العديد من الأبحاث والكتب التي كتبت في السنوات الأخيرة عن أهمّيّة العلاقة الحميميّة Attachment في الأشهر الأولى من حياة الطّفل/ة، وتلخّصها أمثالنا ومعرفتنا الموروثة.  فيأتي "مكاغاة" ليعزّز هذه المعرفةّ، بعد ان بحثنا واستفسرنا وتأكّدنا من كلّ مركّب من مركّبات هذا الموروث أي تعاملنا معه بشكل نقدي، فنقول مثلا:

 "ماما وبابا يا حلوين،

عندي طلب زغير بسْ مهم كثير، احملوني ولا تبخلوا علي، في هذه الفترة بالذّات، ولا تخافوا أتعوّد على الحمَلان ولأتدلّل أكثر من اللزوم.  صوتكوا الحنون، ريحتكوا الطّيّبة، وحضنكوا الدّافي أكثر شي بريّحني، ومثل ما قالت ستّي:  بعدني مش مربْعِن وعمبقلب أسابيع".

أي ان النص يؤكّد على الحاجة النّفسيّة المؤكّدة علميًّا، وهي حاجة الطّفل للدّفء الإنسانيّ- خاصّة في الأشهر الأولى، حتّى يتعوّد على الانتقال من الرّحم المحميّ إلى العالم الواسع، ويتبنّى المقولة الشّعبيّة الّتي وضعت معدّل أربعين يومًا لهذا التّأقلم. 

وهذا ما تقوم به سهام بدارنة وعالية صفدي لدى العودة إلى "عاداتنا والتّغذية"، فتعاملهما النّقديّ مع كلّ غذاء يعزّز التّغذية الصّحّيّة ومركّباتها.  وهنالك الطّرق الصّحّيّة الّتي استعملتها جدّاتنا ولها فوائدها. 

 

بينما يعرض كتاب "ما أحلى أكلاتي"، الّذي كتبت  نصّه وأعدّته حنان كركبي جرايسي، بمرافقة رسومات ريم قندلفت، أكلات من مخزون الأكلات الشّعبيّة الفلسطينيّة لهدف تبنّي نظام غذاء ليوم كامل. وذلك عبر توظيف الأغنية التّراثيّة وإعادة صياغتها كي تعبّر عن مضمون الكتاب،  إذ أصبح مطلع الأغنية: 

سعْدى سعْدى السّعْدانة     شوفيني ما أحلاني!
صُرت أقْعُد وأشْرَب         إلحَليب من فنجاني

 

ومن ثمّ تستعرض الأكلات من المنقوشة إلى اللبنة المكبوسة، والخيار والكوسا والورق والتّينة ... بنصّ زجليّ شعبيّ قريب من الطّفل والطّفلة.

إنّ الرّسومات المألوفة للطّفل من المأكولات الّتي يعرفها ويتذوّقها في بيئته القريبة، تجعل الكتاب سلسًا سهل القراءة. والنّصّ المكتوب باللغة الوطنيّة وبلحن شعبي يجعله قريبًا من الطّفل والطّفلة فيقرّبهما من الأكلات الشّعبيّة ويحبّبهما فيها بعد أن كانا قد استمتعا بطعمها في بيتهما.

أمّا الإصدار الأخير فهو بجزئه توثيقيّ للأغاني والألعاب والتّهاليل التّراثيّة المرتبطة بالطّفولة المبكرة، واخترنا بعضها وحدّثناه وتمّ تلحينه وغناؤه في القرص المدمج "يا طير غنِّ" على امل ان يعيد المتعة التى كانت مرافقة لرعاية الطفل وتنشئته . 

 

مربيات مبادرات 

أصدر مركز الطفولة عدة مبادرات تربوية توثق مشاريع قامت بها مربيات مع الأطفال منها العجل، الماء، الحكواتي.

 

النهج الإجرائي في تطوير الموارد 

تجربتنا في جمع المبادرات التربوية أظهرت لنا إنالمربّية التي تحاول جاهدة التَّجديد والتَّغيير، تبقى غالباوحيدة رغم أن مجهوداها يستحقّ التقدير، وعلى الرغم منأنها تلقى بعض الُدْعَم في الحالات الجيدة، ولكن المجهوديبقى فردي وغير معممٍ. لذا سألنا أنفسنالماذا لا يتم تركيزهذه الجهود؟ لماذا لا نجمع المربيات لفعل تجديدي منظّمجماعي؟ المربيات هن الخبيرات، وهن الّلاتي تواجهنالصعوبات أعلاه، وتحاولن تحدي الواقع وتغييره، فلماذالا نستفيد من تجربة المواجهة الفردية ونجمعها ليستفيد كلالأطفال؟ ومن هذه التساؤلات أنطلقنا لتطوير نهج يعتمد مشاركة المربيات والأطفال بشكل فعال في تطوير المورد والتى أطلقنا عليها اسم النهج الإجرائي في إعداد الموارد الداعمة للمربية وأهدافه:

·       تدعيم المربيات للعمل بشكل جماعي وبجوّ من المشاركة وتبادل الخبرات.

·       تطوير قدرة المربيات على التشارك والتفاعل في الكتابة والتوثيق لخبراتهن (تطوير مجموعة مربيات كاتبات).

·       تطوير مورد تستطيع المربيات الاستفادة منه في عملهن مع الأطفال لهدف تعزيز الانتماء.

 

وقد تطور النهج من خلال تجاربنا، والمنهجية الإجرائية تنطلق من عدة مبادئ منها:

·       يشكل الحقل مصدرا للتعلم والمعرفة. 

·       تطوير الأفكار وتجربتها ميدانيا يضمن ان تكون الأفكار التى تتطور ذات معنى للمربية والطفل/ة، وهذا شرط مهم لضمان تفاعل الطفل/ة.

·       المربيات في الحقل يتفاعلن يوميا مع الأطفال بطرق متنوعة منها إبداعية وخلاقة ولكن غالبا ما لا توثق هذه التجارب ولا تتشارك المربيات فيما بينهن بتجاربهن والتحديات الآتي يواجهنها والتعلم الذي يحدث خلالها لهن ولاطفالهن. 

·       التشارك في التجربة والتفاعل معها توثيقها والاستشفاف حولها يدعم التعلم وتذويت الدروس المستخلصة ويسهم في توليد المعرفة. 

·       فاقد الشيء لا يعطيه، لذا فعلى المربية قبل البدء بأي مشروع مع أطفالها، أن تتعمق به وتتعرف على قضاياه، وتعدّ ذاتها لتدعم أطفالها في مسار تعلّمهم، او ان تتعلم هي وأطفالها. لذا فقد ارتأينا أهميّة العمل مع المربيات لإعداد هذا المورد وذلك للإجابة على إحتياجات المربية ذاتها.

عملنا حتى ألان بالعمل على ثلاث حقائب اصدرنا منها "حقيبة[2] أنا وبلدي (الناصرة بلدي)" وهي محاولة لإدماج البلد (أيّ بلد) إلى الرّوضة.  

 

تهدف الحقيبة إلى تعزيز شعور الانتماء للبلد لدى الطّفلوالطّفلة والمربّية، والّتي نعتبرها نوعًا جديدًا من الموارد.  الناصرة اكبر مدينة فلسطينية في اسرائيل وعلى الرغم من ذلك فلم نجد موارد كافية عن البلد، مما اضطر المربيات العمل كباحثات في التاريخ الشفوي للمدينة فجمعنا بعض هذا التاريخ ليدمج في الحقيبية، من خلال جولات ميدانية وجمع للتأريخ الشفوي حول الناصرة ومالم نجده بالكتب، على سبيل المثال عمالة النساء فيالناصرة في الأزمنة العابرة (وقد جمعت المربيات هذاالتاريخ من النساء اللواتي عايشن تلك الحقب).  ارتكزعملنا على مسار طويل مع مجموعة من المربياتالعاملات في حقل الطفولة المبكرة في روضات الناصرة،تشاركنا سوية به مع المربيات ونهلن من معارفهنومصادرهن المتنوعةتجاربهن الميدانية، الكتب، الناس،مراكز بحث، اما المشاريع المقترحة للعمل مع الأطفالداخل الرّوضة، فهي مشاريع وفعّاليّات عامّة يمكن تطبيقهافي أيّ بلد كان، وليس في النّاصرة فقطلذا اسمينا الحقيبية "أنا وبلدي". "النّاصرةفي هذه الحالة هي دراسةحالة، يمكن الاستفادة منها لكيفيّة التطوير في القرىوالمدن الأخرى.

تقييمنا وتقيم المشاركات للتجربة كان ايجابي،  وهذا مادفعنا لاعتماد نفس المنهجية الإجرائية في إعداد حقيبة"المساواة بين الجنسينو "نباتات بلادي بين الجبلوالوادي".

وحقيبة "نباتات بلادي بين الجبل والوادي" والّتي تهدفإلى تعزيز الانتماء للبيئة المحيطة بالطّفل والطّفلة ومافيها من طبيعة ونباتات،  تشمل أجزاء مختلفة وتتضمّن العابًا مختلفة. 

 

 

 

 

 

اما الحقيبية الثالثة حول المساواة بين الجنسين فلم تصدر بعد.  جميعها اعتمدنا بها النهج الاجرائي والذي نستعرض مساره هنا: 

 

1.     بلورة تصور أولي للمشروع

قام مركز الطفولة بدور المبادر والمنسق المُيسِّر للعمل وقد بلور طاقم المركز الفكرة والتصور للمشروع من حيت المنطلقات الفرضيات والأهداف وخطوات العمل ليستطيع جمع مجموعة راغبة في العمل على الموضوع.  كما ووفر المركز منسّقة للموضوع لتستطيع متابعة الخطوات وتنسيق العمل، وكذلك توثيق العمل بجميع خطواته وهو أمرٌ مهمّ جداً لنجاح المشروع.

 

2.             التعرف على المشروع وتوضيح التوقعات المتبادلة والمسؤوليات المتوخاة.

دعونا مجموعة من المربيات  للتعرف على المشروع والانضمام الى المجموعة وتمت بلورة مجموعة من المربّيات المهتمّات الّلاتي يرغبن العمل على الموضوع، وبعد التعارف الأولي تم عرض التصور وتوضيح أهداف العمل ومسار وصولا الى أنّ المجموعة تفهم الموضوع فهماً جيداً. (هذه الخطوة و الخطوات الأخرى، تحتاج في بعض الأحيان إلى عدة لقاءات وليس فقط إلى لقاء واحد). فمن المهم:

·       بلورة لغة مشتركة بيننا وبين المشاركات.

·       تدعيم المربية وإعادة الثقة بقدراتها وبمعارفها بما في ذلك معارفها الموروثة والمكتسبة في مسار تعلمها الحياتي (الرسمي وغير الرسمي).

  
وقد خصصنا لذلك فترة كافية قبل أن ننتقل للخطوات العملية.

 

فهم مشترك للمشروع

في حالتنا كان المشروع "الهوية والتجارب المبلورة لها في الطفولة المبكرة".  للإجابة عن السؤال ما هي العوامل المبلورة للهوية حاولنا أن نفحص مع أنفسنا ما يميّزنا؟ أو ماذا يثير فينا الشعور بالانتماء إلى هذه الهويّة الفلسطينيّة؟ فهم الموضوع فهما جيدا يتطلب دراسة الموضوع لذا وقفنا على دوائر انتماءاتنا كأطفال فنحن نعيش في بيت معيّن موجود في مدينة، في وطن، في دولة.  كأطفال نذهب  إلى الرّوضة في الحي، أو نخرج إلى نزهة في الحي أو البيئة القريبة منه، أو البيئة البعيدة، نتعامل مع البيئة بما فيها من: أتربة، نباتات، أشجار، أحياء، وما يرافقها من أصوات وروائح وملمس.  إنّ هذه البيئة ومحتوياتها تؤثّر علينا وتبني تصوّرنا عن حيِّنا، مدينتنا، وطننا، تفكيك التجارب الى عوامل أظهر مدى تشابك المركبات، لذا كان لا بد لنا من أن نتمركز في أحد هذه المركبات وقد قررنا التمركز بالنباتات اذ وجدنا ان لتجارب الطفولة في الجبال والوديان حولنا ومع النباتات على وجه التحديد دورا ايجابيا فكما هو معروف فنحن نقطف الزعتر مثلا نأكله ونشربه ونتداوى به. ... وبعض النباتات نلعب بها ونستخدمها لنزين بها بيوتنا.

تسهم معارفنا وتجاربنا أيضا في بلورة هوياتنا، فتوفّر معلومات ومعارف، مثلاً: عن بلدنا بجميع أجزائه وأهميّته لنا وللعالم، يتعزّز شعورنا بالفخر والاعتزاز لهذا البلد والانتماء إليه.  

تعلمنا سويا إن هوية الطفل تنمو نتيجة لتفاعله مع من حوله في البيت أولاً، ثم في الحضانة والروضة والمجتمع الأوسع.  حيث تنمو هوية الطفل بل هوياته المختلفة وتتعمق خلال مسار تطوره.  فيبني خلال مسار نموه رؤيته الذاتية بمركّباتها المختلفة، فهو يبني تصوره عن ذاته وقدراته الذاتية، عمّا يحب وعمّا يكره وعن ميوله ورغباته وعن انتمائه.   يذوِّت خلال ذلك قيماً، مفاهيما ومعتقدات مرتبطة بانتمائه الاجتماعي، القومي، الثقافي والإنساني، بالإضافة إلى مكانه في العالم.  يتم ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق معايشة الطفل للأهل، للأطفال الآخرين وللـ "راشدين مهمّين" في حياته وتفاعلهم مع البيئة، فمن خلال أحاديثنا معه، فعالياتنا، نشاطاتنا، لغتنا، طرق العناية به وطرق التعامل مع من وما حولنا، فإننا نقدم له نماذج من هذه الوسائل، القيم، المناهج والمعتقدات.  منها ما نقدِّم بوعي، والغالب منها نقدِّمه بشكل غير واعٍ وفطري.

تعلمنا ايضا ان هوية الطفل تتبلور بشكل تدريجي، فالطفل الذي راقب والديه بتعاملهما مع زهور البرية أو نباتاتها ورافقهما إلى النـزهات في الجبل، لقطف الزعتر والشومر والبسباس، ولعب معهما في هذه النـزهات وتمتع بها، فإنه سينمو لديه في البداية وبشكل غير واعٍ ميل طبيعي لهذه النـزهات وما تحتويه، وسيحاول العودة إليها كلمّا سنحت له الفرصة.  هذه التجارب والتجارب الحياتية الأخرى تبلور مفهومه لذاته ولهويته، وتنمّي علاقاته الإيجابية مع بيئته وما تحويه من مواد وأشخاص.  من البديهي أن هوية الطفل أو هويات الطفل تتأثر بما نقدمه له، ولكن من المهم أن نتذكر دائماً أن الطفل هو متلقٍ فعّال وليس كما يعتقد البعض بأنه سلبي.  يولد كل طفل مع عالم داخلي، وهذا العالم يؤثِّر على تفاعله مع من وما حوله.  هذا العالم الداخلي من شأنه أن يتطور إذا وجد من وما يغذّيه، لذلك فإن الراشدين والأطفال من حول الطفل، والبيئة المادية والعاطفية التي ينمو بها تؤثر جميعاً عليه وعلى هوياته ومحتوياتها.

 

وعندما قررنا ان نعمل سوية لتطوير مشاريع مرتبطة بالنباتات في الروضة توجب علينا كمربيات أولا تجربة مسار تطوير مشروع قبل ان تعمل بنهج العمل في مشاريع مع الاطفال وكانت اول الخطوات التعرف على هذه النباتات  وذلك من رؤيتنا لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولوعينا لأهمية شعور المربية بالثقة مع الموضوع، فالمربية لدينا ما زالت تعتقد أنها تعلم الطفل وتحتاج الى معرفة قبل البدء في العمل مع الأطفال (على الرغم من أننا نحن ميسرات العمل لم نكن مختصات بموضوع النباتات وذكرنا الأمر للمربيات بشكل واضح: "أنا لست مختصة بالنباتات وسأتعلم عنه معكن" ولكن ونتيجة لفهمنا حاجة المربية للمعرفة ولضمان ثقتها تفاعلنا مع مختصين ليرافقونا بمسار التعلم كما وجمعنا في مكتبة المركز العديد من الكتب حول النباتات وهذا المركب تحول إلى جزء في الحقيبة أطلقنا عليه "النباتات بصور وكلمات" ليكون مرجع للمربيات وللأطفال وللأهل) 

فهم الموضوع فهما جيدا يتطلب، بالإضافة إلى كل ما ذكر، فهم ارتباطه مع الحياة في الروضة أو مع الأطفال وتحديد مشاريع ممكنة ترغب المربية بتجريبها في روضتها.

 

3.     تجميع المواد الدّاعمة أو المرتبطة بالموضوع

تجميع المواد الدّاعمة أو المرتبطة بالموضوع أو بالفعاليات التي يمكن القيام بها مع الأطفال، وذلك وفق المشروع التي اختارت المربية واطفالها القيام به في الروضة. أي وبحسب المواضيع التي طُرحت بالخطوة الأولى تقوم المجموعة بالبحث عن معلومات عن كل المواضيع بشكل بسيط، وعن موضوع واحد بشكل مكثف. يمكن تجميع المعلومات من كل المصادر المتوفّرة، كتب، مجلاّت، وسائل إعلام، أشخاص وغيرها. 

 

4.     تبادل المعلومات التي جُمعت ومراجعتها 

تَبادُل المعلومات التي جُمعت ومراجعتها، من المهم هنا أن تُراجع كل مربّية كل المواد وذلك لضمان وصول المعلومات لكل مشارِكة، ولإغناء المعلومات بالتّجارب الشخصيّة التي تحملها المربّية. بعد المشاركة، من المفترض تحديد المشروع التي سيتم العمل عليها لأنه ومن تجربتنا لا يمكن العمل على جميع المشاريع دفعة واحدة. يمكن أن تأخذ هذه الخطوة عدة لقاءات تراجع بها المجموعة ما جمع حول موضوع معين وتناقشه وتتأكد من فهمه فهماً جيداً.

في نهاية كل موضوع تقوم منسّقة الموضوع مع المربية بتوثيق كل ما تجمًّع بشكل مرتَّب، ليصبح مرجعاً لجميع المربيات. وهكذا .. إلى أن تتّضح الصّورة وتقتنع المربّيات بأن الموضوع قد نال حقّه.

 

 

5.     تخطط المربيات مع أطفالها في الروضة للمشروع التى يرغبون العمل عليه  

تبدءا المربيات في مجموعات صغيرة بالتفكير بالمشاريع الممكن المبادرة إليها مع الأطفال وكيفية العمل مع الأطفال، ما هي التغييرات المطلوب القيام بها في الروضة من اجل تحفيز الأطفال على المبادرة لمشروع النباتات في الروضة، وتقترح المجموعة أو المربّيات المشروع وتتداول في خطواته الممكنة والفعاليات أو التغييرات في لقاء للمجموعة الكبرى.  وبعد مناقشته وإقراره من المجموعة يكون الأمر قد تمّ للانتقال إلى الخطوة التالية. مرة أخرى هذه الخطوة قد تستغرق عدة لقاءات لتغطية كل المشاريع.

 

6.     التّنفيذ

تَقوم المربّية في المجموعة بتطبيق المسار في روضتهن وتتابع تفاعل الأطفال وتوثّق تطور المشروع لديهن.

 

7.    التّقييم

تعرض المربّية سير المشروع في روضتها خلال تنفيذه، وتستمع إلى ردود أفعال المربيات، وهنا تجمع أفكار جديدة للتحسين. توثّق كل هذه الأفكار في مورد لاستعمال المربّيات مستقبلاً.

إن هذه الخطوة أيضاً قد تستغرق عدة لقاءات، كذلك من الواضح أن الخطوات يمكن أن تتداخل، فبعض المربيات قد ينفّذن الأفكار التي أقرتّ قبل الانتهاء من المشروع ككل. 

 

8.    توثيق

وهي خطوة من المفترض أن ترافق العمل بأكمله من البداية حتى النهاية، وهي توثيق جميع مراحل العمل بدون استثناء. 

 

9. النشر والتعميم :

بناء على التوثيق قامت نبيلة اسبانيولي ونجلاء زاروبي في اعداد الحقيبية للنشر والتعميم واحتوت "حقيبية نباتات بلادي بين الجبل والوادي" على:

·       كتيب  ما قبل الحكاية (وهي عن مشاركة والمؤسسات الشريكة في مشاركة)

·       كتيب الحكاية (وهي ما حولنا تلخيصه لكم هنا)

·       كتاب رؤيتنا التربوية

·       دوسيه النباتات بصور وكلمات (وهو عبارة عن صور واضحة وكبيرة للنباتات ومعلومات في خلفية كل صورة)

·       نهج العمل في الروضة: توثيق لمشاريع المربيات مع الأطفال

·       5 بازل لصور من النباتات

·       لعبة ذاكرة للنباتات وأسمائهن

·       لعبة دومنيو نباتات

·       لوح مغناطيسي مع مربعات لاصقة لتصميم صور فنية حول النباتات.

 

 

[1] تنمية ورعاية الطّفولة المبكرة تُعنَى ليس فقط في التّربية أو أطر التّربية الرّسميّة وغير الرّسميّة، بلّ تتعدّاها لتشمل جميع المجالات والحقول المرتبطة بنموّ الطّفل/ة وتطوّره/ا والمؤثّرة به/ا كَ: رعاية الأمّ الحامل ومتابعة نموّ وتطوّر الجنين، الرّعاية الصّحّيّة الأوّليّة والوقائيّة، ثقافة الطّفل، الإعلام الموجّه للأطفال، تعلّم الأطفال،..

[2] "حقيبة" = وهي عبارة عن عدة اجزاء مرتبطة بالموضوع ولكنها متنوعة تشمل: كتاب/ كتب أو كتيبات/كتيب، العاب متنوعة، قرص مدمج.....